وقد ورد في وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معاذا حين بعثه إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام والصلاة أنّه قال : « فإذا أقرّوا لك بذلك فقل لهم : إنّ اللّه قد فرض عليكم صدقة أموالكم تؤخذ من أغنيائكم فتردّ في فقرائكم » « 1 » .
ومن كتاب لمولانا أمير المؤمنين إلى قثم بن العبّاس يوم كان عامله على مكّة : « وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلّات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسّمه فيمن قبلنا » « 2 » .
وقال عليه السّلام لعبد اللّه بن زمعة لمّا قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا : « إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو في للمسلمين وجلب أسيافهم ؛ فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم ، وإلّا فجناة « 3 » أيديهم لا تكون لغير أفواههم » « 4 » .
وأتى عليّا أمير المؤمنين مال من إصبهان فقسّمه بسبعة أسباع ففضل رغيف فكسره بسبع [ كسر ] « 5 » فوضع على كلّ جزء كسرة ثمّ أقرع بين الناس أيّهم يأخذ أوّل « 6 » .
وقبل هذه كلّها سنّة اللّه في الذكر الحكيم حول الأموال مثل قوله تعالى :
1 -
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 7 » .
2 -
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 3 : 215 [ 2 / 505 ، ح 1331 ] .
( 2 ) - نهج البلاغة 2 : 128 [ ص 457 ، كتاب 67 ] .
( 3 ) - [ « الجناة » : ما يجنى من الشجر ، أي يقطف ] .
( 4 ) - نهج البلاغة 1 : 461 [ ص 353 ، رقم 232 ] .
( 5 ) - من المصدر .
( 6 ) - سنن البيهقي [ 6 / 348 ] .
( 7 ) - الأنفال : 41 .