وما عذر فقيه أو حافظ اتّخذ رأي الأنصاري دينا محتجّا بقول شاعر لم يعرف بعد ، وبين يديه القرآن والحديث والأدب ؟ !
4 - رأي الخليفة في الأموال والصدقات :
لم تكن فدك ببدع من سائر الأموال من الفيء والغنائم والصدقات عند الخليفة بل كان له رأي حرّ فيها وفي مستحقّيها ، كان يرى المال مال اللّه ، ويحسب نفسه وليّ المسلمين ، فيضعه حيث يشاء ويفعل فيه ما يريد ؛ فقام كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع » « 1 » .
كان يصل رحمه بمال يستوي فيه المسلمون كلّهم ، ولكلّ فرد من الملأ الدينيّ منه حقّ معلوم للسائل والمحروم ، لا يسوغ في شرعة الحقّ وناموس الإسلام المقدّس حرمان أحد من نصيبه وإعطاء حقّه لغيره من دون مرضاته .
جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغنائم : « للّه خمسة وأربعة أخماس للجيش ، وما أحد أولى به من أحد ، ولا السهم تستخرجه من جنبك ، ليس أنت أحقّ به من أخيك المسلم » « 2 » .
وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا جاءه فيء قسّمه من يومه فأعطى ذا الأهل حظّين ، وأعطى العزب حظّا « 3 » .
والسنّة الثابتة في الصدقات أنّ أهل كلّ بيئة أحقّ بصدقتهم ما دام فيهم ذو حاجة . وليس الولاية على الصدقات للجباية وحملها إلى عاصمة الخلافة وإنّما هي للأخذ من الأغنياء والصرف في فقراء محالّها .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 35 [ ص 49 ، خطبة 3 ] .
( 2 ) - سنن البيهقي [ 6 / 324 و 336 ] .
( 3 ) - سنن أبي داود 2 : 25 [ 3 / 136 ، ح 2953 ] ؛ مسند أحمد 6 : 29 [ 7 / 45 ، ح 23484 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 346 .