العميق فانتبهه بإنزعاج وسأل : ما الخبر ؟ فأخبروه بما جرى ، فقال : خذوا لها رأس أبيها ، فحملوه إليها ووضعوه بين يديها ، فسألتهم : ما هذا ؟ فقال لها اللعناء :
هذا رأس أبيك ، فصرخت الطفلة مرعوبة واستولى عليها الرعب الشديد حتّى مرضت وبقيت من بعدها أيّاما ثمّ ماتت وأسلمت الروح إلى ربّها .
الفصل الرابع في أنّ بني أميّة لم يكونوا من قريش
اعلم أنّ أميّة غلام روميّ لعبد الشمس وكان قد أعتقه وتبنّاه لما رأى سطوع الذكاء والكياسة مرسوما على محيّاه ، وولد له أولاد كثيرون جلّهم لعناء .
والعلماء قول واحد أنّ الشجرة الخبيثة ( الملعونة ) هم بنو أميّة في قوله تعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
« 1 » .
الفائدة الأولى
سؤال : عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، فكيف يقال لمثله غلام ، أو كان غلاما ؟
الجواب : جرت عادة العرب أنّ المملوك إذا أعتقوه وتبنّوه يدعى عندهم بعتيق أو معتق ، نظير هذا زيد بن حارثة حين أعتقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتبنّاه فكان يدعونه زيد ابن محمّد ، واشتهر ذلك بين أهل مكّة والمدينة وكان اللّه سبحانه يكره ذلك . ولمّا طلّق زيد زوجه زينب بنت جحش وأمر اللّه رسوله أن يتزوّجها لكي يعلم الناس أنّه ليس ولده على الحقيقة ولا هو بوارث له ، إنّما ترثه فاطمة وابناها الحسن
هامش
( 1 ) إبراهيم : 26 .