لكم في دفني إلى جنبه فادفنوني وإن لم يأذن لكم في ذلك فأتوا بي مقابر المسلمين ( وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ) « 1 » . وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوما .
الجواب : صدق اللّه حيث قال :
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
« 2 » لمّا أدلى طلحة بحجّته عن عمر وإنّ الرجل لا يليق بالخلافة فكان جوابه فرض خلافة عمر على الأمّة ، ولمّا خوّفه باللّه كان جوابه : أبا للّه تخوّفني ومعناه أنّي لا أخاف اللّه ، وقال اللّه تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
« 3 » ، وقال :
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
« 4 » ، وقال :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
« 5 » وأمثال هذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ العبد الصالح هو من خاف اللّه تعالى ، ومن هنا - أي من انعدام الخوف من اللّه في قلوبهم - ظلموا أهل بيتا لنبيّ وذلك فعل لا يخفى على أحد لا سيّما ظلم فاطمة وأمير المؤمنين ، وينبغي أن يلابسه الخوف ولو قليلا عند موافاته السياق .
وأمّا قوله : ادفنوني عند رسول اللّه إن أذن لي فإنّ اللّه سبحانه منع من ذلك في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والعجيب من الرجل حين نسيه فضيّعه فهل أنساه ذلك طول العهد ؟ كلّا فقد خاطب اللّه المسلمين عن بيوت النبيّ بقوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
« 6 » ، وقال :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الفتوح 1 : 121 - 123 بتصرّف من المؤلّف .
( 2 ) الأعراف : 79 .
( 3 ) آل عمران : 50 .
( 4 ) الأنفال : 34 .
( 5 ) الأحزاب : 37 .
( 6 ) الأحزاب : 53 .
( 7 ) النور : 27 .