الباب الثاني والعشرون في موت الخلفاء وكيفيّة قتلهم عليهم ما يستحقّون
( من لعائن اللّه - المترجم ) قال ابن الأعثم في الفتوح : واشتدّ المرض بأبي بكر . . . ودعا أبو بكر بدواة وبياض فكتب خلافة عمر ثمّ دفع الرقعة إلى رجل من المسلمين فقال : أخرج بهذه الرقعة إلى الناس فخبّرهم بما فيها ، وأقبل طلحة بن عبيد اللّه حتّى دخل على أبي بكر ، فقال : يا خليفة رسول اللّه ، تستخلف على الناس عمر بن الخطّاب ؟ فقال :
ولم لا أستخلفه يا طلحة ؟ قال : لأنّك قد رأيت الناس من صرامته وغلظته فكيف إذا مضيت أنت وصار الأمر إليه ؟ ثمّ قال : وبعد فإنّك قادم على ربّك فإنّه سائلك عن رعيّتك .
فسكت أبو بكر ساعة ثمّ رفع رأسه إلى طلحة ، فقال : أبا لموت تفزعني أم بربّي تخوّفني ؟ ( نعم إذا أقدم على ربّي وسألني عن رعيّتي أقول : يا ربّ ، استخلفت عليهم خير أهلك » ودار بينهما حوار وراح أبو بكر يوصي بوصاياه وأخيرا قال :
فإذا أنا متّ فاغسلوني وكفّنوني وحنّطوني وصلّوا عليّ ثمّ ائتوا بي إلى قبر حبيبي محمّد فاستأذنوا وقولوا : السلام عليك يا رسول اللّه ، هذا أبو بكر بالباب فإن أذن