وما قاله من طلب الإذن فإن حصل وإلّا فادفنوني في مقابر المسلمين ، فلم يردنا في كتاب أو مرجع أنّ الإذن حاصل له ، وبناءا على هذا فإنّه غصب المكان وفعل عمر فعله لأنّه وصيّه ، بل صنع خلاف صنعه ولم يستأذن ، لعلّه عرف بأنّ المكان المغصوب لا يحتاج إلى الاستئذان بل جرأ على ارتكابها من دون طلب الإذن ( وكم مثلها ارتكبها وهي تصغر ) ومنها غصب الخلافة والتأمّر على أهل بيت النبي .
أم أنّه أراد أن يغصب البيت من الأولاد كما غصب فدكا من فاطمة لتتمّ حبكة السقيفة .
وإن أراد بالإذن من عائشة فإنّها قالت : ليس لرسول اللّه ما يرث ولا يورث .
وإن قصدو به آل الرسول فلم يحصل ذلك منهم وماتا ظالمين لهم مانعين لحقّهم .
والعجب أن يلحد أبو بكر إلى جانب النبيّ وهو البعيد القصيّ عنه ، ويدفن الحسن بمبعدة عن جدّه وهو ولده وفلذة كبده .
الفصل الأوّل في قتل عمر بن الخطّاب
كان للمغيرة بن شعبة غلام يدعى أبا لؤلؤة وهو مجوسيّ ، ولمّا عاد المغيرة إلى المدينة شكاه فيروز غلامه إلى عمر وقال : إنّه يضطهدني بما يحملني من الغرم الفادح في كلّ شهر مرسوم عليّ دفع مأة درهم إليه وأنا لا أطيق دفع هذا المبلغ الباهض فاشفع لي عنده لتخفيفه .
فأحضر عمر المغيرة وقال : التخفيف من الإنصاف وإن كان عن كافر فخفّف عنه بشفاعتي ، ففعل ، ثمّ قال للمملوك : لقد خفّف عنك صاحبك « 1 » والآن قل لي :
هامش
( 1 ) الظاهر من روايات المؤرّخين أنّ عمر ردّ أبا لؤلؤة ردّا خشنا ولم يستمع إلى شكواه ولذلك أضمر الرجل قتله .