يأخذه منهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لقاتلتهم عليه أبدا ولو كره المشركون . فقال عمر : ارفق بهم يا خليفة رسول اللّه ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه . وهؤلاء الجماعة يصلّون ولا يزكّون أو يزكّون ولا يصلّون « 1 » فأبى أبو بكر وقال : لأقاتلنّها ، كما نصّ على ذلك ابن الأعثم في الفتوح .
الجواب : لقد ظهر الخلاف بين الرجلين الخليفة وظهيره . . مسكينة هذه الرعيّة فإلى من منهما تميل ؟ فإن مالت إلى أبي بكر وهو محقّ فإنّ عمر مبطل حتما والعكس صحيح ، ولمّا استباح أبو بكر الحرب على عقال ناقة لا بدع أن يستبيح عليّ عليه السّلام الحرب من أجل ملك الشام مع معاوية ( لعنه اللّه ) وكما وجب قتال من خالف أبا بكر كذلك وجب قتال من خالف عليّا فيكون معاوية على الباطل .
وكذلك نقول عن عمر لمّا أمر بتعطيل جيش أسامة أنّه داخل تحت مفهوم هذه الآية :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 2 » ومن لم يرض بحكم النبيّ فإنّه معلوم الحال ولا يحتاج إلى سؤال .
الفصل الثالث
وجاء في كتاب الفتوح أنّ أسامة بن زيد وجّه جيشه إلى خارج المدينة ولمّا استخلف أبو بكر قال لأسامة : امضي رحمك اللّه لوجهك الذي أمرك النبيّ ولا
هامش
( 1 ) أخطأ المؤلّف في نسبة ذلك إليهم لأنّ أبا بكر لم يقاتلهم على ذلك ، بل قاتلهم على بيعته لأنّهم أنكروها وقالوا : لا نبايع أبا فصيل .
( 2 ) النساء : 65 .