والفقه والدين والسنّة والفرائض ونحن أعلم بأمور الخلق منكم ، فلا تتّبعوا الهوى فيكون نصيبكم الأخسّ .
قال : فتكلّم بشير بن سعد الأنصاريّ ، فقال : يا أبا الحسن ، أما واللّه لو أنّ هذا الكلام سمعه الناس منك قبل البيعة لما اختلف عليك رجلان ولبايعك الناس كلّهم ، غير أنّك جلست في منزلك ولم تشهد هذا الأمر فظنّ الناس أن لا حاجة لك فيه . . .
الخ . قال : فقال عليّ : ويحك يا بشير ! أو كان يجب أن أترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( من غير تجهيز وأخرج ألاطم على سلطانه . . . ) « 1 » .
قال : فأقبل عليه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن ، إنّي لو علمت أنّك تنازعني في هذا الأمر ما أردته ولا طلبته وقد بايع الناس فإن بايعتني فذلك ظنّي بك ، وإن لم تبايع في وقتك هذا وتحبّ أن تنظر في أمرك لم أكرهك عليه فانصرف راشدا إذا شئت .
قال : فانصرف عليّ إلى منزله فلم يبايع حتّى توفّيت فاطمة عليها السّلام حتّى بايع بعد خمس وسبعين ليلة من وفاتها ، وقيل : إلى بعد ستّة أشهر ، واللّه أعلم أيّ ذلك كان .
( وتقول عائشة : إنّ عليّا بايع بعد ستّة أشهر ) « 2 » .
أمّا الصيغة العربيّة لهذا الكلام والتي تحتجّ بها الشيعة فقد رواها ابن الأعثم كما يلي :
قال عليّ عليه السّلام : يا هؤلاء ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار بالحجّة عليهم بالقرابة ، لأنّكم زعمتم أنّ محمّدا منكم فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الأمر ، وأنا أحتجّ عليكم بالذي احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله حيّا وميّتا ، لأنّا
هامش
( 1 ) العبارة في الفتوح غير مفهومة وهي : أترك رسول اللّه من بينه إلى حضرته وأخرج أنازع الناس بالخلافة . ( ص 13 ) .
( 2 ) الفتوح 1 : 13 و 14 .