مسألة : وكذلك يقولون بقدم القرآن .
والجواب عنه : يقول الشيعة : إنّ القرآن معجزة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ومحمّد محدث فكيف تكون معجزته قديمة ؟ ! وإذا جاز القدم لمعجزته جاز كذلك لمعاجز الأنبياء ، ولو قيل بقدم ما في الدفّتين فإنّه مكتوب بالضرورة ، وهذا المعنى حادث .
ولو قلنا بأنّ القرآن هو الحرف والصوت فإنّ ذلك محال قطعا لأنّ الحرف والصوت لا يكونان قديمين لأنّ فيه سابقا ولاحقا ، وكلّ واحد منهما محدود بحدود الزمان ، وما كان كذلك فما هو بقديم .
ويقول الحقّ أيضا :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
« 1 » ، وقال :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 2 » والمراد من الذكر القرآن بدليل قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » ، وقال :
هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
« 4 » ، وقال :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 5 » ، وقال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 6 » ، وقال :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 7 » . وردّ اللّه على المشركين بقوله :
هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
« 8 » .
وإذا كان القرآن قديما فإنّ سائر الكتب المنزلة مثله ، فيكون الأنبياء والصلحاء
هامش
- الابن والأب والروح القدس ثلاثة فصاروا ستّة ، ثمّ روح القدس والابن والأب ثلاثة فهؤلاء تسعة ، هذا ما وصل إليه إدراكي ولا أجزم به ، والعلم عند اللّه . ( المترجم ) .
( 1 ) الطور : 34 .
( 2 ) الأنبياء : 2 .
( 3 ) الحجر : 9 .
( 4 ) الأنبياء : 50 .
( 5 ) الزخرف : 3 .
( 6 ) القدر : 1 .
( 7 ) البقرة : 185 .
( 8 ) الأحقاف : 11 .