والفسّاق والكفّار الذين جاء ذكرهم في القرآن هؤلاء جميعا قدماء ، « سبحانك هذا بهتان عظيم » .
الفصل الثالث
وأكثر أهل السنّة والجماعة يثبتون الرؤية ، ويرون مشاهدة اللّه بالعين الباصرة جائزة .
والجواب عنه : قال الشيعة : إنّ سلامة الرؤية مرتبطة بسلامة العين وسلامة المرئي ، ورفع الحجاب عنه ، واليوم هذه الشروط الثلاثة متوفّرة ، فلو كان اللّه يرى لرأيناه اليوم ، وحيث لا نراه اليوم فهو دليل على استحالة رؤيته .
ولو جازت الرؤية عليه لا يخلو من كونه جسما أو جوهرا أو عرضا ، وهذا محال لأنّ هذه حادثة وهو قديم ، وقال اللّه سبحانه كذلك :
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
« 1 » ، فكيف لم يره موسى على عظمته وجلالة قدره ورتبة نبوّته ، ويراه الجاهل ؟
سؤال : وربّما قيل : إذا كانت الرؤية ممتنعة فكيف طلبها موسى من ربّه ، فقال :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 2 » ، والأنبياء لا يسألون المحال ؟
والجواب عنه : إنّ موسى كان مضطرّا بسؤاله الرؤية ، كما قال تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
« 3 » ، ولو كانت الرؤية تحصل بالسؤال لم يهلكهم اللّه بالصاعقة
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .
( 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) النساء : 153 .