فاشتعلت نائرة غضبهما معا . وركب « ولد پروانه » في ذلك اليوم على اعتبار أن ولدي الخطير سيذهبان إلى خدمته - كعادتهما - وعليهما غبار السفر « 1 » .
وتقدّم « تاج الدين كيو » و « سنان الدين » مع عدد قليل ممن كان معهم من الرّجال للاستقبال ، [ فلمّا التقوا ] « 2 » قال « الشّرف » معاتبا « كيو » : ماذا كان يحدث من نقصان لو تقدّم ولد مولانا لاستقبالنا ؟ قال « كيو » : إن كان لديه عذر فليتجاوز عنه ملك الأمراء ، ويتّجه إليه حتى يشعر هو بالخجل . فتحقّق لدى « الشّرف » بهذا الجواب حديث المؤامرة .
وعند ذاك تقدم « ضيا » بزعم معانقة « تاج الدين كيو » - إذ أنه لم يكن قد رآه من مدة طويلة - واستلّ السّيف خفية من غمده ، وشقّ به يد « كيو » اليمنى ، فامتشق « كيو » حسامه بيده اليسرى وأخذ يطعن كلّ من كان يصادفه ، ولما كانت الضّربة التي وجّهها إليه « ولد الخطير » قد أثّرت فيه تأثيرا كبيرا فقد انكفأ على وجهه ، ففصلوا رأسه في الحال عن جسده ، وربطوها في مؤخرة سرج « ضيا » ، كما استشهد هناك أيضا الأمير « سنان الدين » .
/ وحين أصبح عصيان ولدي الخطير أمرا ظاهرا ، [ واشتعلت نار الغدر والخيانة ، وتطاير شرر الشرّ ] « 3 » نشأ الهرج في داخل المدينة وخارجها ، وانطلق « الشّرف » بالأعلام وبمن كان معه من الجند إلى صحراء المشهد ، وتوقّف هناك ، وأرسل إلى المدينة من يأتي إليه بالسلطان . وبعد كثير من التمنّع والإباء اضطرّ الأتابك و « طرمطاي » والمستوفي إلى إركاب السلطان ، ثم جاءوا به إلى
هامش
( 1 ) قارن أ . ع ، 663 .
( 2 ) زيادة من أ . ع ، أيضا .
( 3 ) زيادة من أ . ع ، 664 .