قد عرّانا العالم من لباس السعادة * وجعلنا حيرى من دورة الزّمان
ما من ليلة قد مرّت إلا ورأتني مخزونا * ما من صباح ضحك إلا ورآني باكيا
قال كمال : مرّت بخاطر المملوك حكاية يريد أن يعرضها بشرط أن لا يطّلع عليها ثالث ، وأن يميل ملك العالم إلى تنفيذها . قال السلطان : يجب أن تنهيها إلينا . قال كمال : لو تفضّل السلطان وأرسل على يد المملوك رسالة رقيقة في هذا الصّدد إلى « نصرة الدين ولد سنان الدين / قيماز » حاكم « دولو » وكان دائما وفّيا للملك محبّا لسعادته ، ويبادر فيبعث معي برسالة إلى « صمصام الدين » أمير العارض - وهو في هذه الآونة حاكم « قيصرية » ، وهبط من أوج العزّة إلى حضيض الذلّة مذ انتزعت منه « نكيدة » وأعطيت لغلام نكرة ؛ وقد أصبح حائر الفكر متقوقعا على نفسه بسبب السلطان « عزّ الدين » وأخواله - وذلك حتى يردّ بأسرع ما يمكن على الحضرة ؛ ففي ذلك تكون المصلحة .
وتنفيذا لفكرة « كمال » كتب السلطان بضعة أسطر مشتملة على شطر من قصّة ما به من غصّة إلى صمصام الدين ، وسلّمها إلى كمال . الذي ما لبث أن عاد بعد ستّة أيام ، وكان الجواب هو أن يلقي السلطان - بكل وسيلة ممكنة - بنفسه إلى « قيصرية » ، وبعد ذلك يبذل المماليك ما في وسعهم بقدر الإمكان .
قال السلطان « لكمال » : على أي وجه يتيسّر لنا الخروج من « قونية » ، وهي ورطة البلاء وغمرة العناء . أجاب « كمال » بأنه يتعين إبلاغ عدد من الغلمان - الذين يوثق بهم - بهذا الأمر ، لكي يعدّوا خيولا خاصّة خارج المدينة