ذكر الأمير جلال الدين قراطاي وأيّام نفاذ حكمه
رغم أن الأمير « جلال الدين قراطاي » كان غلاما من أصل رومّي ، لكنّه كان متّصفا بكرائم الأوصاف : سيّدا وحصورا « 1 » ، وكان مع قيام الليل / وصيام الدّهر يمتنع عن أكل اللحوم والتلذّذ بالمنكوح والمطعوم . كان ذا حلم تام كدين الإسلام ، وشفقة عامّة تشمل الخاصّ والعامّ .
حين رجع من حرب « آقسرا » ، وكان مسند الوزارة عاطلا من جلال وزير عالم عامل ، كلّف وألزم بالوزارة الإمام المعظّم « نجم الدين النخجواني » فالتزم بالوفاء بما طلب منه ، لكن بشرط ألّا يزيد راتب « الجامكيّة » « 2 » المخصّص له من بيت المال عن درهمين في اليوم الواحد ، وأن يقاس عليه في سداد رواتب « الجامكية » للأمراء وسائر الأركان . ولأن [ رجال الرّوم ] « 3 » لم يعد بوسعهم مقاومة الخصوم ، [ فلا يصحّ أن تتعرّض أموال بيت مال المسلمين للتّلف والسّرف بغير استحقاق ، ولتوضع الأموال لتهيئة أسباب استرضاء جيش المغول الذي أنيط به استبقاء الملك والدّولة ] « 4 » .
فشعر الأمراء بغصّة لهذا القول الذي كان له تأثير كضرب السّهام . فشمّر الأمير « جلال الدين » عن ساعد الجدّ « 5 » وأرضاه بأربعين ألف درهم - وكان
هامش
( 1 ) كذا في أ . ع 593 ، وفي الأصل : سندا وحضورا .
( 2 ) جامكي : « ما يعطى للملازم والخادم والغلام من مال كثمن عن ثوبه » ( برهان قاطع ) .
( 3 ) إضافة من أ . ع 595 .
( 4 ) هذه ترجمة عبارة أ . ع ، أيضا ، وترجمة عبارة الأصل : « حتى يكافأوا بالمال » ، وهي عبارة لا تفي بالمعنى كلّه كما هو واضح .
( 5 ) يعني للتوسط بين الوزير والأمراء الثائرين . انظر تفصيل ذلك في أ . ع ، 595