والصَّوابُ ذِكرُهُ في « ط ط ر » ككَوْكَب في كَكَبَ ؛ لأَنَّ المِثلَينِ في نَحوِ ذلكَ أَصلانِ كَما حُقِّقَ في عِلمِ الصَّرفِ ، إِلَّا أَن يُدَّعى أَنّهُ منحُوتٌ من قَولِهِمْ : طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ ، ودُونَهُ خَرْطُ القَتَادِ .
الكتاب
« وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
» « 1 » تَارَاتٍ ؛ أَوَّلًا تُراباً ، ثُمَّ نُطَفاً ، ثُمَّ عَلَقاً ، ثُمَّ مُضَغاً ، ثُمَّ عِظَاماً ولَحْماً ، ثُمَّ أنشَأَكُمْ خَلقاً آخَرَ ، أَو أَحوالًا ؛ أجنَّةً ، ثُمَّ صِبيَاناً ، ثُمَّ غِلماناً ، ثُمَّ شُبَّاباً ، ثُمَّ شُيُوخاً ، أَو أَخْيَافاً مُخْتَلِفِينَ في الصِّفاتِ ؛ طِوالًا وقِصَاراً ، وبِيضاً وسُوداً ، وزَمْنَي وأَصِحَّاءَ ، وأَغنياءَ وفُقراءَ ، والآيةُ مُحتَمِلَةٌ للجَمِيعِ .
« وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
» « 2 »
*
الجَبَلَ مُطلقاً ، أَو جَبَلٌ من جبالِ فِلَسْطينَ ، أَو جَبَلٌ معهودٌ ، أَو الّذي وقَعَ عليهِ المُناجَاةُ .
رُويَ أَنَّهم أَبوا أن يَقْبَلُوا أَحكامَ التَّوراةِ فرفَعَ اللَّهُ الطُّورَ على رُؤُوسِهِمْ مِقدَارَ عَسْكَرِهِمْ - وكانَ فَرسخاً في فرَسخٍ - فقالَ لهم مُوسَى عليه السلام : « إِن قَبلتُمُوهَا بمَا فيها وإِلَّا لَيَقَعَنَّ عَلَيكُمْ » فلمَّا نَظَرُوا إلى الجَبلِ خَرَّ كُلُّ رَجلٍ منهم ساجداً على حاجِبِهِ الأَيسَرِ وهو ينظُرُ بعينِهِ اليُمنَى فَرَقاً من سُقُوطِهِ ، فلذلكَ لا ترى يَهودِيّاً يَسْجُدُ إِلَّا على حاجبِهِ الأَيسَرِ وَيُقولونَ :
هيَ السَّجْدَةُ الّتي رُفِعَ بهَا عَنَّا العَذَابُ
، وذلكَ قولُهُ تعَالَى :
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ »
« 3 » .
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ
الْأَيْمَنِ » « 4 » هو الجَبَلُ الّذي بَينَ مِصرَ وأَيْلَةَ ، وهو طُورُ سَيناءَ ، و « الأَيمَنُ » صِفَةٌ للجَانِبِ ؛ أي مِنْ نَاحِيَتِهِ الّتي يَمِينَ مُوسَى ، أَو هو أَفعَلُ تَفْضِيلٍ من اليُمْنِ .
« وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ
الْأَيْمَنَ » « 5 » صِفةٌ للجَانِبِ أيضاً ؛ أي الوَاقِعُ على يَمِينِ
هامش
( 1 ) نوح : 14 .
( 2 ) البقرة : 63 ، 93 .
( 3 ) الأعراف : 171 .
( 4 ) مريم : 52 .
( 5 ) طه : 80 .