تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
صارَ هو السَّبَبُ في حصولِهِ عندَه وتربيتِهِ إِيَّاه .

الأثر

( رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً ) « 1 » اتَّخَذَهُ عَبداً بأَن يُعتِقَهُ ثمَّ يَكتُمهُ إِيَّاه ، أَو يَعتقِلُهُ بعدَ العِتقِ فيَستخدِمُهُ كُرهاً ، أَو يَتَمَلَّكُ حُرّاً أَو يدَّعيهِ عَبداً ، ويُروَى « مُحَرَّرةً » بالتّاء على أَنَّها صفةٌ لنفسٍ ، ويُروَى « مُحَرَّره » بالهاءِ على أنَّه ضميرٌ مضافٌ إِليه . ( فَعَبِدَ وضَمِدَ ) « 2 » كتَعِبَ فيهِما ، أَي أَنِفَ وغَضِبَ .

المصطلح

العُبُودِيَّةُ : عبارةٌ عن صيرورةِ العَبدِ عَبداً خالصاً مُفتقِراً محضاً لم تبقَ له جهةُ أَنانيَّةٍ أَو نَظَرٍ والْتِفاتٍ إِلى سوى المعبودِ الحقِّ الأوَّل ، وذلك بعد انسلاخاتٍ عن نسبةِ الوجوداتِ الكونيَّةِ ، وعُقبِ رياضاتٍ عِلْميَّةٍ وعَمَليَّةٍ ، وتَجَرُّداتٍ من نشأةٍ إِلى نشأةٍ وصورةٍ إِلى صورةٍ حتَّى يصيرَ عبداً محضاً فانياً عن نفسِهِ وعن كلِّ شيءٍ سوى الحقِّ ، مستغرقاً في عبوديَّتِهِ وفقرهِ إِلى ربِّه ، بل فانياً عن ملاحظةِ هذا الاستغراقِ ، قاصراً نَظَرَهُ عن مطالعةِ الجلالِ ومشاهدةِ الجمالِ . وهذا هو غايةُ إِيجادِ الخلق ، ورتبةُ هذه العبوديَّةِ المحضةِ فوقَ رتبةِ الرّسالةِ ، ولهذا قُدِّمت عليها في التّشهُّدِ من قول : « أَشهدُ أَنَّ محمَّداً عَبدُهُ ورسولُه » . والعِبادَةُ : قد تُطلَقُ على أَعمال الجوارح بشرطِ قصدِ القُربةِ ، فتحدُّ : بأَنَّها فعلٌ اختياريٌّ يصدرُ عن نيَّةٍ يرادُ بها التقرُّبُ إِلى اللَّهِ تعالى طاعةً للشّريعةِ . وقد تُطلَقُ على التحقُّقِ « 3 » بالعَبديَّةِ بارتسامِ ما أَمَرَ السّيِّدُ جلَّ شأنه أَو نَهَى ، وعلى هذا تتناولُ الأَعمالَ والعقائدَ القلبيَّةِ فيدخُلُ فيها الإِيمانُ ؛ وهو عِبادَةٌ في نفسِهِ وشرطٌ لسائر العِباداتِ .
هامش
( 1 ) الفائق 1 : 406 ، النّهاية 3 : 169 . ( 2 ) الفائق 2 : 388 ، النّهاية 3 : 170 . ( 3 ) في « ش » : التّحقيق بدل : التحقُّق .