تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
كالخِنْذِيدَةِ ، والفحلُ والخصيُّ من الخيلِ ضدٌّ ، والكريمُ منها ، وشاهِدُهُ بمعنى الفَحْلِ قولُ بشرٍ :
وخِنْذِيذٍ تَرَى الغُرْمُولَ مِنْهُ * كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقهُ التّجَارُ « 1 »
وبِمعنى الخصيِّ قولُ الفرزدقِ في الطِّرَّماحِ : كَيْفَ يَقُومُ خِنْذِيذُ طَيٍّ بفَحْلى مُضَرَ « 2 » يعني نفسَهُ وجريراً ، وأَمَّا قولُ الشَّاعرِ :
وخَنَاذِيذَ خِصْيةً وفُحُولَا « 3 »
فإِنَّما أَرَاد بها الكرامَ مِنَ الخيلِ مطلقاً . والخِنْذُوَةُ ، بكسرِ الخاءِ وضمِّ الذَّالِ : الشُّعبَةُ من الجبلِ ، لغةٌ في الخِنْذِيذِ ولا نظيرَ لها ، وهي لغةٌ قبيحَةٌ إِذ لا تجتمعُ كسرةٌ وضمةٌ بعدها واوٌ ليس [ بينهما ] « 4 » إِلَّا ساكنٌ .

ومن المجاز

قومٌ خَنَاذِيذُ : سادةٌ كرامٌ ، قال :
خَنَاذَيذُ مِنْ سَعْدٍ طِوَالُ السَّوَاعِدِ « 5 »
وهو مستعارٌ مِنْ كرامِ الخيلِ كما تُستَعار القُرومُ المصاعِبُ لهم . ويوصَفُ بالخِنْذِيذِ : البليغُ مِنَ الخطباءِ ، والسَّخيُّ الجوادُ ، والسَّيّدُ الحليمُ ، والعلَّامةُ بأَيَّامِ العربِ وأَخبارِها وأَشعارِها ، كلُّ ذلك على الاستعارةِ كما يوصفُ بالفحلِ ، ومنه : شاعرٌ خِنْذِيذٌ ، وهو الَّذي يجمَعُ إِلى جودَةِ شعرِهِ روايَةَ الجيِّدِ من شعرِ غيرِهِ . وتَخَنْذَذَ : صار خِنْذِيذاً . وهذا خِنْذِيذٌ مِنَ الرِّيحِ ، أَي إِعصارٌ ، كأَنَّهُ شُبِّهَ بِخِنْذِيذِ الجبلِ لارتفاعِهِ .
هامش
( 1 ) ديوانه : 76 . ( 2 ) أساس البلاغة : 121 ، وفيه : بفحل ، وانظر التّاج 8 : 66 . ( 3 ) نسب إلى النّابغه الذّبياني وهو في ديوانه : 170 ، وكتاب العين 4 : 244 ، ونسب إلى خفاف بن عبد القيس في اللّسان والتّاج ، وفي الحيوان خفاف بن نديه السّلمي ، وصدره :وبراذِينَ كابِياتٍ وأُتْنَا( 4 ) في النّسخ : بعدهما ، صحّحناه موافقاً للمعاجم . ( 5 ) نسب إلى العبسي كما في البيان والتّبيين : 218 ، وصدره :دعوت بني سعد إليّ فشمّرت
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 394 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني