يُبْعَثُونَ
« 1 » أَي أَمامهم بَرْزَخٌ حائلٌ بينهم وبَيْنَ الجنَّة ( والنَّار ) « 2 » ، أَو بينهم وبينَ الجزاءِ التَّامِّ ، وذلك البَرْزَخُ هو مدَّةُ ما بين الموت إِلى البعث ، أَو حائل بَيْنَهُمْ وبينَ الرَّجعةِ إِلى الدُّنيا ، ومعناه : الإِقناطُ الكلِّي عن الرَّجعةِ إِليها ؛ لما عُلِمَ أَنَّه لا رجعةَ يَوْمَ البَعْثِ إِلَّا إِلى الآخرة .
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
« 3 » بين البَحرَينِ العَذْبِ الفراتِ والمِلْحِ الأُجاجِ اللَّذينِ مُرِجَ بينهما حاجزاً مِنْ قدرتِهِ يفصل بينهما ويمنعهما التَّمازج . ومثلُهُ :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
لا يَبْغِيانِ « 4 » .
الأثر
( صلَّى بِقَومٍ فَأسْوَى بَرْزَخاً ) « 5 »
أَسقَطَ شيئاً من آية أَو كلمةٍ ، وسمَّاها بَرْزَخاً ؛ لفصلها بين ما قبلها وما بعدها .
( تِلْكَ بَرازِخُ الإِيمانِ ) « 6 »
يريد ما بين أوَّلِهِ من الإِيمان باللَّه ورسولِهِ وبينَ آخرهِ من إِماطة الأذى ، أَو ما بين اليقين والشَّكِّ .
المصطلح
البَرْزَخُ : العَالَمُ المتَوَسِّطُ بين عالَمِ الأَرواحِ المُجرَّدَةِ والأَجسادِ المادِّيَّةِ ، وهو ما بين الدنيا والآخرةِ ، ويُسمَّى عالَمَ المِثالِ ، والعباداتُ والأَعمالُ تتجسَّدُ بما يناسبها عند الوصول إِليه ، وكلّ من مات دخَلَهُ .
والبَرْزَخُ الجامعُ : هو الحَضْرةُ الواحديَّةُ والتَّعَيُّنُ الأَوَّلُ والتّجلِّي الثَّاني الذي تظهر بِهِ أَعيان المُمكنات الثابتةِ ، وهو أَصلُ البَرازِخِ كلِّها ، ولهذا يسمَّى البَرْزَخَ الأَوَّلَ وَالأَكبرَ وَالأَعظمَ .
[ برفشخ ]
بَرْفَشْخُ ، كزَنْمَرْد : قرية ببخارا ، منها :
هامش
( 1 ) المؤمنون : 100 .
( 2 ) ليست في « ت » و « ش » .
( 3 ) الفرقان : 53 .
( 4 ) الرّحمان : 20 .
( 5 ) غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 66 ، النَّهاية 11861 . الغريبين 1 : 169 .
( 6 ) غريب الحديث لابن سلام : 137 ، النَّهاية 1 : 118 .