في اللُّغة وجهُ استعمالِهِم لهذه الكلمةِ في الإغراءِ .
( وَاللَّهِ مَا سَرَقُوا ولا كَذَبَ يُوسُفُ ) « 1 »
أي ما سرقوا السّقايةَ ولا كَذَبَ يوسف في نسبة السّرقة ( إليهم ) « 2 » ، لأنَّه أرادَ بها أخذهم له من أبيه ، وهو من باب المعاريض التي يَظُنُّها « 3 » السّامعُ كَذِباً وهي صدقٌ في نفسها من حيث إرادةِ القائلِ .
ومنه : ( لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إلَّا في ثلاثٍ ) « 4 »
أرادَ المعاريض .
المثل
( إنْ كَذِبٌ نَجَّى فَصِدْقٌ أخْلَقُ ) « 5 » أي إن نجّى كَذِبٌ فَصِدقٌ أجدرُ وأولى بالتَّنجِيَةِ . يضرب في مَدحِ الصّدقِ والحثِّ عليه في كلِّ حالٍ .
( إذا كُنْتَ كَذُوباً فَكُنْ ذَكُوراً ) « 6 » يضرب للرَّجل يحدِّث ثمَّ ينسى فيحدِّث بخلاف ذلك .
( لا رَأْيَ لِمَكذُوبٍ ) « 7 » أي لا رأيَ له صائبٌ ؛ لأنَّه إذا بنى رأيهُ على الكَذِبِ فَسَدَ . وأوَّلُ من قالهُ العَنبَرُ بنُ عمرو بنِ تميمٍ لابنَتِهِ الهَيجَمانَةِ حين أخبرتهُ أنَّ عبدَ شمسِ بن سعدٍ يريد أن يُغيرَ على قبيلتها وكانت قد علمت بذلك ، فأخبَرَ قومهُ بذلك فَكَذَّبُوها ؛ فقال لها ثانيةً : أي بنيَّة اصْدُقِي فإنَّه « لا رَأْيَ لِمَكْذُوبٍ » ، ويُروى « لَيْسَ لِمَكْذُوبٍ رَأيٌ » فأرسلها مثلًا ، فقالت : يا أبتاهُ ثَكَلْتُكَ إن لم أكُنْ صَدَقْتُك . يضرب لفساد رأي من كُذِبَ
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 341 / 17 ، مجمع البحرين 2 : 158 ، بتفاوت .
( 2 ) ليست في « ت » .
( 3 ) في « ت » و « ج » : بَطَنَها .
( 4 ) سنن التّرمذيّ 3 : 222 / 2003 ، النهاية 4 : 160 .
( 5 ) مجمع الأمثال 1 : 354 / 69 .
( 6 ) مجمع الأمثال 1 : 74 / 366 .
( 7 ) مجمع الأمثال 2 : 233 / 3605 .