وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا « 1 » لولا تَثْبِيتُنا لك على ما أنت عليه من الحقّ بعصمتنا وألطافِنا لك لَقارَبْتَ أن تَمِيلَ إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسير ؛ لقوّةِ خداعهم ، لكن أدَرَكتكَ عصمتُنا ولُطْفُنا من أن تَقرُبَ من أدنى مراتب الرّكون إليهم فضلًا عن نفس الرّكون ، وهذا صريحٌ في أنّه عليه السّلام ما همَّ بإجابتِهم مع قوّة الدّاعي إليها قطُّ .
لِيُثْبِتُوكَ
« 2 » ليَسجُنُوك ، أو يوثِقوك ، أو يُثخِنوكَ بالضّرب والجَرْح ، وحقيقتُه : يَجْعَلوكَ ثابتاً في السّجنِ ، أو الوثاقِ ، أو في نَكائِك بالضّرب والجَرْحِ لا حَراكَ بك ولا بَراحَ .
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
« 3 » أقربَ إلى ثَباتهم على الإيمان والطّاعةِ ، أو أقوى تَثْبِيتاً لهم على الحقِّ والصَّوابِ .
فَتَثَبَّتُوا « 4 » أي تَبَيَّنُوا وتَعَرَّفُوا .
وَتَثْبِيتاً
مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 5 » لتَثْبيت بعض أنفسَهُم على الإيمان ف « من » تَبْعيضّيةٌ نحوُ : « هزّ مِن عِطْفِهِ » فإنّ المال شقيقُ الرُّوحِ ، فمن بَذَلَهُ لِلّهِ فقد ثَبَّتَ بعضَ نفسِه ، ومن بَذَلَهما معاً فقد ثَبَّتها كلّها .
أو تصديقاً وتحقيقاً للجزاء ؛ لأنّ المسلمَ إذا أنفق مالَه للّه عَلِمَ أنّ تصديقَه وإيمانَه بالثَّواب من أصل نفسِه ومن إخلاص قلبه ، ف « من » ابتدائيَّةٌ نحو :
حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
« 6 » .
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ
بِهِ فُؤادَكَ « 7 » أنزلناه
هامش
( 1 ) الإسراء : 74 .
( 2 ) الأنفال : 20 .
( 3 ) النّساء : 66 .
( 4 ) الحجرات : 6 ، على قراءة حمزه والكسائي ، وغيرهما انظر معجم القراءات القرآنية 6 : 220 / 8538 .
( 5 ) البقرة : 265 .
( 6 ) البقرة : 109 .
( 7 ) الفرقان : 32 .