تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تَحْت أرضها ، وإن قيل : الجنَّةُ هي الشجرُ فلا تقديرَ « 1 » .
فَناداها مِنْ تَحْتِها
« 2 » « من » لابتداءِ الغاية ، والمنادي عيسى عليه السّلام ، أي من تَحْتِ ذيلها ، أو جبرئيل عليه السّلام أنَّه كان يقبَلُ الولد كالقابلة ، أو المرادُ ب
« تَحْتِها
» أسفل من مكانها ؛ لأنَّ مريمَ كانت أقرب إلى الشَّجرة منه ، أو كان جبرئيلُ تَحْت الأكمةِ وهي فوقها ، أو الضميرُ في
« تَحْتِها
» للنّخلة ، وقرئَ « مَنْ » بفتح الميم أي الذي تَحْتها ، ويجري فيه القولان .
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ
أَرْجُلِهِمْ « 3 » لأُنزلت عليهم بركاتُ السَّماءُ وَبُسِطَت لهم بركاتُ الأرضِ ، أو لكثرت لهم الأشجارُ المثمرةُ والزّروعُ المغلّةُ ، أو لرزقهُمُ الجنان اليانعة الثّمار يجتنون ما تهدَّل منها من رُؤُس الشّجر ويلتقطون ما تساقطَ على وجه الأرض ، أو المرادُ : المبالغةُ في شرح السّعة والخِصبِ ، لا أنَّ هناك فوقاً وتَحْتاً ، أي لأكلوا أكلًا كثيراً متَّصلًا ، و « مِن » في الموضعين لابتداءِ الغاية .

الأثر

( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَهْلِكَ الوُعُولُ وتَظْهَرُ التُّحُوتُ ، قالوا : يا رسولَ اللّهِ ؛ وما الوعولُ والتُّحوتُ ؟ قالَ : الوعولُ : وجوهُ النَّاس وأشرافُهُم . والتُّحُوتُ : الّذين كانوا تحت أقدامِ النَّاسِ لا يُعلَمُ بهم ) « 4 » هكذا جاءَ هذا الحديثُ مفسَّراً فلا وجه للقول باحتمال إرادة ظهور كنوزِ الأرض أو الإشارة إلى ما قال :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
« 5 » . وفيه : ( من أشراطِ السَّاعةِ أن تَعْلُوَ
هامش
( 1 ) انظر املاء ما منّ به الرّحمان 1 : 25 . ( 2 ) مريم : 24 . ( 3 ) المائدة : 66 . ( 4 ) الفائق 1 : 148 ، النّهاية 1 : 182 . ( 5 ) الانشقاق : 3 و 4 .