وكَتَبَ أبو زَكَريَّا الخطيب على هامش الصّحاح : الهُنَبَى ، مضموم الهاء مفتوح النّون : المرأةُ المجنونة ؛ قال الشّاعر :
وشَرّ حَشْوِ خِبَاءٍ أنتَ مُولِجُهُ * مَجْنُونَةٌ هُنَبَى بِنْتٌ لِمَجْنُونِ « 1 »
وقال ابنُ دريدٍ : الهَنَبَاء والهَنَبَى بفتحتين فيهما « 2 » .
وقولُ الفيروزاباديِّ : « الهُنَّبَاءُ كجُلَّنَار ووَهِمَ الجوهريُّ في تخفيفِهِ وفي الشّعرِ :
البَلْهَاءُ الوَرْهاء ، والأحمقُ ، كالهُنَّبَى بالقصر في الكلِّ » .
غلطٌ ؛ لإجماعهم على أنّ فُعَّلى - بضمِّ أوَّلِهِ وفتح ثانيه مشدَّداً - من أبنية الألف المقصورةِ للتّأنيث ، لا من المشتركة فيها الألفان ، فلو كانت الهُنَّبَاءُ كجُلَّنَار كما زعم لكانت من المشتركة ، ولم يحكِهِ أحدٌ .
وقوله : « وَهِمَ الجوهريُّ في تخفيفِهِ » ، يوهم أنَّ الجوهريَّ ضبطها بضمّ الهاء وفتح النّون « 3 » مخفَّفةً ، وليس كذلك ، وإنَّما ضبطها بالفتح والسّكون ، وهو الذي يستقيمُ به الشِّعرُ الذي أنشدهُ ( وكذلك أنشدهُ ) « 4 » ، ابن فارسٍ في المجمل « 5 » وهو غيرُ ما أنشدهُ أبو زَكريَّا ؛ لأنَّ هذا من مَشطور السّريع وذاك من الطّويل فكيف يُتَوَهَّمُ أنَّهُ وَهِمَ فيه ؟ !
وَهِنْبٌ ، كعِهْنٍ : بطنٌ من ربيعَةَ بن نَزارَ ، وآخرُ من قُضاعَةَ ، واسمٌ لجماعةٍ .
هامش
( 1 ) التّاج « هنب » من دون عزو .
( 2 ) في مطبوع الجمهرة 1 : 384 : امرأة هَنْبَى يُمدُّ ويقصر ، وفي التّهذيب 6 : 325 واللّسان : قال ابن دريد : امرأة هُنَّبا وهُنَّباءُ بالمدّ والقصر .
( 3 ) في « ت » : الهاء بدل : النّون .
( 4 ) ليست في « ت » .
( 5 ) المجمل 4 : 491 . وانظر مبلغ جودة تحقيق السيّد المصنّف ، وتخبّط محقّقي الجمهرة والصّحاح والمقاييس في هذا الموضع .