تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وتأْخُذَ منها ما يكفيكَ ، أو أصنافَ الخَيْراتِ والمَبَرّاتِ فَرضاً ونَفلًا ؛ فإنَّ ذلك هو نَصِيبُ المُؤمِنِ من الدّنيا ، أو اللّذّاتِ المباحة .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
مِنَ الْكِتابِ * « 1 » حظّاً وافِراً من التَّوراة ، وهو ما بُيِّنَ لهم فيها من العلوم والأحكام ، واللَّامُ في « الكِتَابِ » للعهدِ ، وحملُهُ على جنس الكتب الإلهيَّةِ التي منها التّوراةُ تطويلٌ للمسافة ؛ لأنَّ مدار التّعجيب « 2 » والتّشنيع إنَّما هو إعراضُهُم عن المحاكمة إلى ما دُعوا إليه ، وهم لم يدعوا إلَّا إلى التّوراة المشار إليه بالكتاب من قولِهِ بعدهُ :
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ .
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ
مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ « 3 » أي لكلّ من الفريقين نصِيبٌ وقِسمٌ مِمَّا اكتسب من نعيمِ الدّنيا وثوابِ الآخرةِ فينبغي أن يرضى بما قُسِمَ له ، أو جزاءُ ما اكتَسَبَ من الطّاعات فلا يضيِّعه بالحسدِ المذمومِ ، أو
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ
مِمَّا اكْتَسَبُوا من الميراث بسبب قيامِهِم بالنّفقة على النّساء ،
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ
منه بسبب ما « 4 » اكتسبنَ بحفظ فروجهنَّ وطاعَة أزواجهنَّ والقيام بمصالح البيت ، فالاكتسابُ بمعنى الإصابة والإحرازِ بحسب الاستِعداد على طريقة الاستعارَة التّبعيَّة .
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً
مَفْرُوضاً « 5 » حَظَّاً مَقطوعاً فَرَضْتُهُ لنفسي ، قيل : هو من كلِّ ألف منهم تسعمائة وتسعة وتسعين كما رواهُ أبو سعيدِ الخدريُّ عن النّبيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَاله وَسَلَّمَ ، وإنَّما عَبَّرَ عنه بالنَّصِيبِ مع أنَّه لا يتَناوَلُ إلَّا القسم الأقلَّ نظراً إلى نوع البشر ، أمَّا
هامش
( 1 ) آل عمران : 23 . ( 2 ) في « ش » : التّهجين بدل : التّعجيب . ( 3 ) النّساء : 32 . ( 4 ) في « ت » : مما بدل : ما . ( 5 ) النّساء : 118 .