طاعتِهِ ومخالفَةِ أَمرِهِ ، وقيل : محمولٌ على الانتقام الذي هو غايةُ الغَضَبِ بالنّسبةِ إِلى غيرِهِ تعالى ، أَو إِرادَتِهِ .
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
« 1 » مُراغِماً لقومِهِ حين سَئِمَ من طولِ دعوتهِ إِيَّاهم وبَرِمَ من تمادي إِصرارِهِم على عدم إِجابتِهِ ، فخرج من بينهم مُهاجراً عنهم قبل أَن يؤْذَنَ له ، ومَن قال : إِنَّه خرج مُغَاضِباً لربِّهِ ، فقد أَساءَ .
الأَثر
في خطبة التّوحيدِ : ( وَيَغْضَبُ مِن غَيرِ مَشَقَّةٍ ) « 2 »
لمَّا كان الغضب يستلزِمُ ثوران دم القلب لإِرادة الانتقام ، وكان في ذلك أَذىً للنفس ومشقّةٌ عليها ، احتَرَزَ في إِطلاق لفظ الغَضَبِ عليه تعالى
بقولِهِ :
« من غير مشقَّةٍ »
إِيذاناً بأَنَّ غَضَبَهُ مُبايِنٌ لغَضَبِ المخلُوقين ،
وفي الحديث النّبوي : ( اتَّقوا الغَضَبَ فإِنَّهُ جمرةٌ توقدُ في قَلْبِ ابنِ آدمَ ) « 3 »
.
المصطلح
الغَضَبُ : كيفيةٌ للنّفس مبدأُها إِرادةُ الانتقام .
المثل
( غَضَبَ الخَيْلِ عَلى اللُّجُمِ ) « 4 » أَي غَضِبَ غَضَبَ الخيلِ على اللُّجُمِ ؛ جمع لِجامٍ . يضربُ لمن غَضِبَ على من لا يبالي بِغَضَبِهِ ، ولمن غَضِبَ غَضَباً لا يضرُّ المَغْضُوبَ عليه ، ولمن غَضِبَ على من لا ذنبَ له .
( إِنْ كُنْتِ غَضْبَى فَعَلَى هَنِكِ فَاغْضَبي ) « 5 » أَصلُهُ : أَنَّ ابنةَ رجلٍ زَنت وهي بكرٌ فحبلت ، فناداها أَبوها :
يا فلانةُ ، فقالت : إِنِّي غَضْبَى ، قال أَبوها :
ولِمَ ؟ قالت : إِنِّي حُبَيْلَى « 6 » ، فقال أَبوها
هامش
( 1 ) الأنبياء : 87 .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 146 ط 181 بتفاوت .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 16 و 19 ، بتفاوت .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 56 / 2662 .
( 5 ) مجمع الأمثال 1 : 55 / 240 .
( 6 ) في « ج » و « ش » : « حبلى » بدل : « حُبَيْلَى » .