تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ « 1 » قيل : بعث كسرى أَنوشَروانُ جيشاً إِلى الرّوم فساروا إِليهم فالتقوا بأَذرُعاتَ وبُصرى وهي أدنَى الشّام إلى أرض العَرب - وقيل : بأرض الجزيرة وهي أَدنى أَرضِ الرّوم إِلى فارس - فَغَلَبَتِ الفرسُ الرومَ وقتلوهم وخرَّبوا مدائنهم ، فشقَّ ذلك على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله وسَلّمَ وعلى المسلمين ؛ لأَنَّ فارس مجوسٌ لا كتاب لهم والرّومَ أَهلُ كتابٍ ، وفرح المشركونَ وشمتوا وقالوا : أَنتم والنصارى أَهلُ كتابٍ ، ونحن وفارسُ أُمِّيُّون لا كتابَ لنا ، وقد ظهر إِخوانُنا على إِخوانكم ، ولنَظْهَرُنَّ نحن عليكم ، فأَخبر اللَّهُ رسولَهُ أَنَّ الرّومَ ستدالُ على فارسَ بقوله :
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ
فَغَلَبَتِ الرّومُ فارسَ على رأسِ سبعِ سنينَ ، وهو قوله :
فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 » فوصَلوا إِلى المدائِنِ وبنوا هناك الرّومِيَّةَ . وقرئَ : « غَلَبَتْ » على البناءِ للفاعل و « سَيُغْلَبُونَ » على البناءِ للمفعول « 3 » ، والمعنى : أَنَّ الرّومَ غَلَبَتْ على ريف الشّام وسَيَغْلِبُهُمُ المسلمون ، وقد غزاهم المسلمون في السّنة التّاسعة من نزولها ففتحوا بعض بلادِهِم ، فإِضافةُ الغَلَبِ حينئذٍ إِلى الفاعل .
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
« 4 » أَي على أَعدائِهِم عاجلًا وآجلًا ، ولا يقدح في ذلك انهزامُهُم في بعض المشاهد ، فإِنَّ مَآلَ أَمرِهم إِلى الظّفر ، والحكمُ للغَالِبِ .
هامش
( 1 ) الرّوم : 2 - 3 . ( 2 ) الرّوم : 4 . ( 3 ) نسبت لعلي عليْه السّلام وابن عباس وابن عمر ومعاوية بن مرّة وكرداب ، انظر مختصر ابن خالويه : 116 وشواذ القراءات للكرماني : 374 . ( 4 ) الصّافّات : 173 .