حين غزا الحارثُ بنُ مندلةَ ملكُ الشَّام أَرضَهُ - وهي أَرضُ نجدٍ - فاستاقَ مالَه وأَخذَ امراتَه هِندَ الهُنود وهو غائبٌ قد غزا أَهل نجرانَ ، فلمَّا رجع قال : من أَغارَ عليكم ؟ فأَخبروهُ ، فقال : « لَا غزوَ إِلَّا التَّعْقِيبُ » ، فأَرسلها مثلًا ، ثمَّ أَقبل مجدّاً في طلب ابنِ مندلَةَ حتّى لحقَهُ فقتَلُه واستنقَذَ جميع ما ذهب منه « 1 » . يضرب في الجَدِّ وعدم التواني في طلب الأَمر .
( كُنْتُ مرَّةً نُشْبَةً فَصِرْتُ اليَوْمَ عُقْبَةً ) « 2 » كغُرْفَةٍ ، أَوَّلُ من قالَهُ الحارِثُ بنُ بدر الغدانيّ « 3 » ، أَي كنتُ قوياً فأَعْقَبْتُ بالقوّةِ ضَعْفاً . والنُّشبَةُ - كغُرْفَة أَيضاً - ما يَنْشبُ في الشّيء فلا ينحلُّ عنه . يضرب لمن ذَلَّ بعد العزِّ .
( العقُوبةُ أَلْأَمُ حَالاتِ القُدْرَةِ ) « 4 » أَي أَشدُّها لؤْماً ودناءَةً كما أَنَّ العفوَ أَكرمُ حالاتِها . يضرب للحثِّ على العفو عند القدرة .
( أَمْنَعُ مِنْ عُقَابِ الجَوِّ ) « 5 » قاله عمرو بن عديٍّ لقَصِيرِ بن سعدٍ في قصَّةِ الزّبَّاءِ . يضرب في امتناع الشّيء عن الوصول إِليه ، ومثلُهُ قولهم : ( أَعَزُّ مِن عُقَابِ الجَوِّ ) « 6 » .
( أَحْزَمُ مِنْ عُقَابٍ ) « 7 » قالوا : من حَزْمِها أَنَّها تخرج من بيضتها على رأس جبلٍ عالٍ فلا تتحرَّك حتّى يتكاملَ ريشُها ، ولو تحركت لسقطت .
هامش
( 1 ) في « ش » : « به » بدل : « منه » .
( 2 ) في الغريبين 4 : 1306 : « فأنا » بدل :
« فَصِرْتُ » ، وفي مجمع الأمثال 2 : 163 / 3168 ، وفيه : « مدّة » بدل : « مرّة » .
( 3 ) في « ت » و « ج » : « الحارث بن زيد بن الغدانيّ » ، والمثبت عن « ش » والغريبين .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 37 / 2553 . وفي « ت » :
العقبة ، والمثبت عن « ج » ؛ لموافقته المصدر .
( 5 ) مجمع الأمثال 2 : 323 / 4166 .
( 6 ) المستقصى 1 : 246 / 1044 .
( 7 ) مجمع الأمثال 1 : 221 / 1182 ، وفيه : أحزم من فرخ العقاب .