تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والباقونَ كيَقْتُلُ ؛ أَي لا يغيب ولا يبعُدُ عن علمِهِ شيءٌ أَصلًا وإِن كان في غاية الحقارةِ . وقيل :
يَعْزُبُ
بِمعنى يَبينُ وينفصِلُ ، ليصحَّ الاستثناءُ ، أَي : لا يصدُر عن رَبِّك شيءٌ إِلَّا مثبّتاً في كتاب مبين ؛ وهو اللّوح المحفوظ ، وإلّا يلزم منه على تفسير
« يَعْزُبُ
» بِ « يَبْعُدُ » أَن يكون ذلك الشّيءُ الّذي في الكتاب المبين خارجاً عن علمِهِ تعالى ؛ إِذ التقديرُ حينئذٍ « لا يَعْزُبُ عنه شيءٌ في الأَرضِ ولا في السّماءِ إِلَّا في كتابٍ » إِذا عطف قوله :
« وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ »
على لفظِ
« مِثْقالِ ذَرَّةٍ »
في قراءة النّصب على أنَّ الفتح بدل الكسر ؛ لامتناع الصّرف ، أَو على محلِّه مع الجارِّ في قراءة الرّفع ؛ لأَنَّه فاعل
يَعْزُبُ
. وأُجيبَ بجعل الاستثناءِ حينئذٍ منقطعاً ؛ كأَنَّه قيل : لا يَعْزُبُ عن ربِّكَ شيءٌ ما ، لكنَّ جميع الأَشياءِ في كتابٍ مبينٍ فكيف يَعْزُبُ عنه شيءٌ منها ؟ ! أَو بجعلِه متَّصلًا ، والمراد بالكتاب المبين علمَهُ تعالى ، فيكون المعنى : لا يغيبُ عنه شيءٌ مَّا إِلَّا في علمِهِ ، ومعلومٌ أَنَّ غيبةَ الشّيءِ في العلمِ عينُ كشفِهِ ، ونظيرُهُ قولك : فلانٌ لا ينسى إِلَّا في حفظِهِ ، وإِن فُسِّرَ باللّوحِ المحفوظِ أَيضاً فلا بأْسَ ؛ لأَنَّهُ محلُّ صوَرِ معلوماتِهِ .

الأَثر

( مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ أَرْبَعينَ لَيْلَةً فَقَدْ عَزَّبَ ) « 1 » بالتّشديد ، أَي أَبعدَ العهدَ بأَوَّله وأَبطأَ في تلاوتِهِ . ( فَأَصْبَحُوا بِأَرْضٍ عَزُوبَةٍ ) « 2 » بالفتح صفةٍ ل « أَرْضٍ » ، أَي بعيدةِ المرعى . ( تَجِدُوهُ مُعْزِباً ) « 3 » كمُكْرِم ، طالباً للكلإِ العازِب ، وهو البعيدُ عنِ النّاسِ .
هامش
( 1 ) الفائق 2 : 426 ، النّهاية 3 : 227 . وفيهما : في أربعين . ( 2 ) الفائق 2 : 423 ، النّهاية 3 : 227 . ( 3 ) النّهاية 3 : 227 .