ولا يُحْمَلُ على ظهرها ، ولا يُنْتَفَع بشيءٍ منها ، ولا تطردُ عن ماءٍ ، ولا تمنعُ من مرعى .
وقيل : هي التي إِذا ولدت عشرةَ أَبطنٍ كلّهنَّ إِناثٌ سُيِّبَتْ ، فلم تركب ، ولم يشرب لبنها إِلَّا ولدها أَوِ الضيفُ حتّى تموت ، فإِذا ماتت أَكَلَها الرجالُ وَالنّساءُ جميعاً ، وبُحِرَتْ أُذُنُ بنتها الأَخيرةِ وكانت بمنزلةِ أُمِّها في أَنَّها سَائِبَةٌ .
وعن ابن عبّاسٍ : هي التي تُسَيَّبُ للأَصنام
، أَي تُعْتَقُ لها ، وكان الرجلُ يُسَيِّبُ من ماله ما يشاءُ ، فيجيءُ به إِلى سَدَنَةِ آلهتِهِم ، فيطعمون من لبنها أَبناءَ السبيلِ .
وقيل : هي العبدُ يُعْتَقُ على أَن لا يكون عليه ولاءٌ ولا ميراثٌ « 1 » .
الأَثر
( كان إِذا مُطِرَ قال : اللَّهُمَّ سَيْباً نَافِعاً نَافِعاً ) « 2 »
أَي عطاءً أَو مطراً جارياً .
( عُرِضْتُ على النارِ فرأَيْتُ صاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَصَا ) « 3 »
هما بَدَنَتان كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله وَسَلّمَ أَهْداهما إِلى البيت فأَخَذَهما رجلٌ من المشركين ؛ وإِنَّما سمَّاهما سَائِبَتَيْن ؛ لأَنَّهُ تركهما للَّه تعالى .
( السَّائِبَةُ والصَّدَقَةُ لِيَوْمِهِما ) « 4 »
أَي العبدُ الذي أُعتقَ على أَن لا وِلاءَ لمُعْتِقِه عليه ولا عُقل بينهما ولا ميراث ، والمراد بيومهما يوم القيامة ؛ أَي يراد بهما ثواب ذلك اليوم ، فلا يرجع إِلى الانتفاع بهما في الدنيا ، وإِن وَرِثهما عنه أَحدٌ فليصرفهما في مثلهما ولا ينتفِعُ بهما وهذا على وجه الفضل لا على جهةِ الوُجوب ؛ لأَنَّهم كانوا يكرهون الرجوع
هامش
( 1 ) انظر الأقوال في التفسير الكبير 12 : 109 وتفسير البغوي 2 : 58 ومجمع البيان 2 : 252 .
( 2 ) في الفائق 2 : 319 : « سيِّباً » ، وفي النهاية 2 : 432 : « واجعله سَيْباً نافعاً » .
( 3 ) النهاية 2 : 431 .
( 4 ) الفائق 2 : 215 ، النهاية 2 : 431 .