شَعرُ وجهِهِ ، فإذا ضَرَبَتْهُ الريحُ رَأى ظلَّ شَعرِهِ على عينِهِ فيَحسبُهُ شخصاً يَطلُبُهُ ، فهو نافرٌ أبداً . يُضرَبُ في حالِ الجبانِ .
( أَعَزُّ مِنَ الزَّبَّاءِ ) « 1 » هي الزَّبّاءُ بنتُ عمرٍو ، سُمِّيتْ بذلك لكثرةِ شَعرِها ، وكان أبوها من العمالقةِ الآخرةِ ملوكِ حِميَرَ ، وكان من ملوكِ الشامِ والجزيرةِ ، فغَزاهُ جذيمةُ الأبرشُ ( وقتله ) « 2 » ، فطَلَبَ الزَّبّاءَ فلم يَقِدرْ عليها ، وكانتْ في حصنٍ منيعٍ ، فضُرِبَ بها المثلُ في العزِّ ، وسَيأتي خبرُها مع جذيمةُ في « ق ص ر » .
( أَسْرَقُ مِنْ زَبَابَةٍ ) « 3 » كسَحابَة :
واحدةُ الزَّبابِ ، وهو ضربٌ من الفأرِ أصمُّ ، يَسرِقُ كلَّ ما يحتاجُ إليه ويستغني عنه .
( أَلَذُّ مِنْ زُبْدٍ بِزُبٍّ ) « 4 » قال حمزةُ :
هذا مثلٌ بصريٌّ . والزُّبُّ : تمرٌ من تمورِ البصرةِ ، ويسمّى زُبَّ رُبّاحٍ ، ذَكَرَ ذلك ابنُ دريدٍ ، وحكى أنّ أبا الشَّمَقْمَقِ دَخَلَ على الهادي وعندَهُ سعيدُ بنُ سَلْمٍ ، فأنشدَهُ :
شَفِيعِي إلَى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِهِ * وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ شَافِعٍ بِسَمَاحِ
وَشِعْرِيَ شِعْرٌ يَشْتِهي النَّاسُ أَكْلَهُ * كَمَا يُشْتَهَى زُبْدٌ بِزُبِّ رَبَاحِ « 5 »
وكان على رأسِ الهادي خادمٌ يقالُ له رَباحٌ ، فقال له الهادي : ما عَنَيتَ بزُبِّ رَباحٍ ؟ قال : تمرٌ عندَنا بالبصرةِ ، إذا أَكَلَهُ الإنسانُ وَجَدَ طعمَهُ في قلبِهِ ، قال : ومَن يَشهَدُ لكَ بذلك ؟
قال : القاعدُ عن يمينِكَ ، فقال : هكذا هو يا سعيدُ ؟ قال : نعم ، فأَمَرَ له بألفَي درهمٍ .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 43 / 2596 .
( 2 ) ليست في « ت » و « ش » .
( 3 ) مجمع الأمثال 1 : 353 / 1890 .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 254 / 3730 .
( 5 ) ديوان أبي الشمقمق : 35 .