فيه ، أو من بعدِ ما اسْتَجابَ اللَّهُ لرسولِهِ ، أو من بعدِ ما اسْتَجابَ له أهلُ الكتابِ ؛ بأنْ أقرّوا بنعوتِهِ واستفتحوا به قبلَ مبعثِهِ .
الأثر
( فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ ) « 1 »
أي لابسِيها ؛ من اجْتَبْتُ القميصَ والظلامَ :
دَخَلْتُ فيهما ، أو مقتطعِيها أُزُراً بينَهُم ؛ من جُبْتُ الثوبَ : قَطَعْتُهُ . والنِّمارُ : جمعُ نَمِرَةٍ ، وهي كلُّ شملةٍ مخطّطَةٍ ، كأنّها أُخِذَتْ من لونِ النمرِ .
( وَأَمّا هذَا الحَيُّ فَجَوْبُ أَبٍ ) « 2 »
أي جِيبوا من أبٍ واحدٍ وقُطِعوا عنه .
( حَتَّى رَأَيْتُ المَدِينَةَ مِثْلَ الجَوْبَةِ ) « 3 »
هي - كتَوْبَة - بمعنى الفجوةِ ، وهي الحفرةُ المستديرةُ الواسعةُ ، أي تقطّعَ السحابُ عن المدينةِ واستدارَ حولَها وهي خاليةٌ منه ، و ( لا عَلَيْنَا ) « 4 » أي لا تُمطِرُ علينا .
وفي حديث بناءِ الكعبةِ : ( فَسَمِعْنَا بجَوَابٍ مِنَ السَماءِ فإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ ) « 5 »
الجَوابُ : صوتُ الجَوْبِ ، وهو انقضاضُ الطائر .
( وَأَبُو طَلْحَةَ مُجَوَّبٌ عَلَيْهِ بِجَحَفَةٍ ) « 6 »
أي مترِّسٌ عليه يَقِيهِ بها ؛ من الجَوْبَةِ بمعنى الترسِ ، أو قاطعٌ بينَهُ وبينَ سلاحِ المشركينَ ؛ من الجَوْبِ وهو القطعُ .
ومنه
حديثُ عليٍّ عليه السّلام : ( أَخَذْتُ إِهَاباً فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ وَأَدْخَلْتُهُ فِي
هامش
( 1 ) الفائق 1 : 243 ، النهاية 1 : 310 .
( 2 ) النهاية 1 : 310 وفيه : « وأمّا هذا الحيّ من أنْمار » .
( 3 ) صحيح البخاريّ 2 : 40 ، النهاية 1 : 310 ، مجمع البحرين 2 : 29 .
( 4 ) إشارة إلى صدر الأثر : ( اللهمّ حوالينا لا علينا ) انظر البخاريّ 2 : 40 .
( 5 ) النهاية 1 : 311 ، وفيه : « فسمعنا جواباً » .
( 6 ) البخاريّ 5 : 125 ، صحيح مسلم 3 : 1443 / 136 ، وفيهما : « وأبو طلحة بين يدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ » .