الكتاب
تَبَّتْ
يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 1 » أي هَلَكَتْ يداهُ ؛ لأنّهُ أَخَذَ حجراً ليَرمِيَ به رسولَ اللّهِ صلى اللَّه عليه واله وسلّم
وَ « تَبَّ
» ، أي هَلَكَ كلُّهُ ، أو المرادُ بهلاكِ يدَيهِ هلاكُ جملتِه ؛ كقولِهِ :
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 2 » .
أو معنى
« وَتَبَّ
» وحَصَلَ ذلكَ ؛ لقراءةِ ابنِ مسعودٍ « وَقَدْ تَبَّ » « 3 » ، فالأوّلُ دعاءٌ والثاني خبرٌ ، أو الأوّلُ خبرٌ عن هلاكِ عملِهِ والثاني عن هلاكِ نفسِهِ ، أو كلُاهما دعاءٌ عليه .
رُوِيَ « 4 » أنّهُ لمّا نَزَلَ
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 5 » رَقى الصفا وقالَ :
« يا صَباحاهُ » فاجتمعَ إليه الناسُ ، فقالَ :
« يا بني عبدِ المطّلبِ ، يا بني فهرٍ ، إنْ أخبرتُكُم أنّ بسفحِ الجبلِ خيلًا ، أكُنتُم مصدِّقيَّ ؟ » قالوا : نعم ، قالَ : « فإنّي نذيرٌ لكم بينَ يديِ الساعةِ » ، فقالَ أبو لهبٍ : تَبّاً لكَ ، ألهذا دَعَوتَنا ؟ ! فنَزَلَتْ .
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
« 6 » غيرَ إهلاكٍ وتخسيرٍ ؛ إِذ لم يَنفَعوهُم في الدنيا حينَ جاءَهُم عذابُ اللَّهِ ، وسيورِثُهُم اعتقادُهُم فيهم عذابَ النارِ في الآخرةِ ، فهم في خسرانِ الدارَينِ بسببِهِم .
تجب
تَجُوبُ ، كتَقولُ مضارعُ قالَ : قبيلةٌ من حميرَ ، منها : ابنُ مُلْجَمٍ - لَعَنَهُ اللّهُ - قاتلُ عليٍّ عليه السّلام « 7 » .
وتُجيبُ - بالضمِّ مضارعُ أَجَبْتَ ، وقيلَ : بالفتحِ ، كتَشِيبُ مضارعُ شِبْتَ ؛
هامش
( 1 ) المسد : 1 .
( 2 ) الحجّ : 10 .
( 3 ) انظر معاني القرآن للفرّاء 3 : 298 .
( 4 ) الكشّاف 4 : 814 ، مجمع البيان 5 : 559 .
( 5 ) الشعراء : 214 .
( 6 ) هود : 101 .
( 7 ) انظر الصحاح « جوب » والقاموس « تجب » .
وفي مروج الذهب 2 : 411 : « وكان من تُجيب وعدادهم في مراد » .