تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومن المجاز عليها مُلاءَةُ الحُسنِ ، إذا كانت بيضاءَ . وجمّشَ بدويٌّ حضريّةً ، فأعرضَتْ عنهُ ، فقال : واللّهِ ما لَكِ مُلاءَةُ الحُسن ولا عمودُهُ ولا بُرْنُسُهُ ، فما هذا الإِعراضُ ؟ يَعني بِمُلاءَتِهِ : البياض ، وبعمودِه : الطّول ، وبِبُرْنُسِهِ : الشَّعر ، وقال ذو الرّمّة :
وَسَاقَ الثُّرَيّا في مُلاءَتِهِ الفَجْرُ « 1 »
يَعني طَلَعَتْ مع بياضِهِ . من وطَرِيفُ بنُ مِلْءٍ « 2 » ، كعِهْن : رجلٌ جَدِيلةِ طيّىءٍ ، أَو من بنى ثَعلَبةَ ، ممدوحُ امرِئ القيسِ بنِ حُجْرٍ .

الكتاب

وَلَمُلِئْتَ
مِنْهُمْ رُعْباً « 3 » لَمُلِئَ قلبُكَ منهم خوفاً وفزعاً ؛ لِمَا ألبسَهُم اللّهُ تعالى من الهيبة . أو لعِظَمِ أَجرامِهِم وانفتاحِ أعينِهِمُ ، أَو لوحشةِ مكانِهِم لطفاً من اللهِ تعالى بهم ، لئلّا يَنالَهُم مكروهٌ من سبعٍ وغيرِهِ . وقيلَ : لِطولِ شعورِهِم وأَظفارِهِم ، وينافيهِ قولُهُم :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 4 » .
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ
الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ « 5 » أَي ما يَمْلَأُ الأَرضَ من الذَّهبِ ، والكلامُ على سبيل الفرض والتَّقدير ؛ لأنّ الذهبَ لمّا كانَ أَعزَّ الأَشياءِ كان المرادُ أنّه لو قَدَرَ عليه هناك ، وفُرِضَ أَنّ في بذلِهِ نفعاً للآخذِ ، وأنّ المبذولَ في غايةِ الكثرةِ لعَجَزَ أَنْ يتوسّلَ بذلك إِلى تخليصِ نفسِهِ من عذابِ رَبِّهِ ، وإِلّا فمن المعلومِ أنّ الكافرَ لا يَملِكُ يوم القيامةِ شيئاً ، وبتقديرِ أَنْ
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 561 . وصدرُهُأقامت بها حتى ذوى العوُدُ والتوى. ( 2 ) في ديوان امرئ القيس : 110 ، وجمهرة الأنساب لابن حزم : 138 : « طريف بن مالك » . وفي جمهرة ابن حزم : 400 : « طريف بن ملّ » . ( 3 ) الكهف : 18 . ( 4 ) الكهف : 19 . ( 5 ) آل عمران : 91 .