قال الفيروز اباديّ : هذا موضع ذكره كما حكاه ابن جنِّي « 1 » عن سيبويه ، لا المعتلُّ كما توهَّمه الجوهريّ وغيره .
انتهى .
ولم يتوَهَّم الجوهريّ ولا غيره ، بل رأَوهُ من الإِباءِ بمعنَى الامتناع ، تفادياً من جعلِهِ من باب سَلِسَ ؛ لقلَّته « 2 » ، وخاصَّة إِذا كانت الفاء واللَّام همزةً مع ثقلها ، واسم الجنس إِذا صَحَّ فيه اشتقاقٌ حُمِلَ عليه « 3 » .
قال الرَّضيّ وغيره : قالوا أَصلُ أَبَاءَةٍ أَبَايَةٌ وإِن لم يُسمع ؛ لأنَّ فيها معنى الإِباءِ ، وهو الامتناعُ ؛ لامتناعِها من السلوك بما يَنبُتُ فيها من القصبِ وغيره « 4 » .
ومن العجيب أَنَّ الفيروزآبادي ذكرهُ في المُعتلِّ أَيضاً ، قائلًا : هو الأَجَمَةُ من الحَلفاءِ ؛ لأنَّ الأَجمةَ تَمنَعُ ، والقصبُ ، وموضعُهُ المهموزُ . انتهى .
هامش
( 1 ) في حاشية « ش » : قال ابن جني : ليس في الكلام كلمة فاؤها وعينها همزتان ، ولا عينها ولامها أيضاً همزتان ، بلى قد جاءت أسماء محصورة وقعت الهمزة فيها فاءً ولاماً ، وهي « آءة وأجأ » .
وأخبرني أبو علي أن محمد بن حبيب حكى في اسم علمٍ « أتاءة » ، وذهب سيبويه في قولهم : « ألاءة وأشاءةُ » إلى أنهما « فَعالة » مما لامه همزة . فأمّا « أباءة » فذكر أبو بكر محمد بن السري فيما أخبرني به أبو علي عنه إلى أنّها من ذوات الياء من « أَبَيْتُ » فأصلها عنده « أَباية » . . . وذلك أنّ « الأباءة » هي الأجمة من القصب وهي ممتنعة ، بما ينبت فيها من القصب وغيره ، من السلوك والتصرف فكأنّها أبت وامتنعت على سالكها . من معجم البلدان ( 1 : 194 ) ملخصاً . [ انظر سر صناعة الإعراب 1 : 69 ] .
( 2 ) انظر شرح الشافية 3 : 302 .
( 3 ) قال أبو حيّان : أسماء الأجناس وقعت على مسمياتها من غير أن تكون منقولة من شيء ، فإنْ وجد ما يمكن اشتقاقه منه حمل على أنّه مشتق ، انتهى « منه » .
( 4 ) شرح الشافية 3 : 302 .