يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
« 1 » يُشرِقُ ؛ لصفائِهِ وبريقِهِ من غير أَنْ تَمسَّهُ نارٌ ، قَالُوا : هو مَثَلٌ له صلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ ، أي يكادُ منظره « 2 » يَدُلُّ عَلى نبوّتِهِ وإنْ لم يتلُ قرآناً ، أو يكادُ يتكلّمُ بالحكمةِ قبلَ الوحي .
الأثر
( لا تَستَضِيئُوا بنارِ المُشركينَ ) « 3 »
ضَرَبَ الاستضاءَةَ بنارِهِم مَثَلًا لاستشارتِهِم في الأُمورِ واستطلاعِ آرائِهِم .
وفي حديثِ بَدءِ الوحيِ : ( يَسمَعُ الصَّوتَ ويَرَى الضَّوءَ ) « 4 »
أي يَسمَعُ من صوتِ المَلَكِ ، ويَرى من نورِهِ وأنوارِ آياتِ ربِّهِ .
وفي حديثِ عليٍّ عليْهِ السّلام : ( وإنِّي من أَحمدَ بمَنزِلةِ الضَّوءِ مِنَ الضَّوءِ ) « 5 »
قيلَ :
يُشيرُ إلى أنّ كمالاتِ نفسِهِ المقدّسةِ مقتَبَسةٌ من كمالاتِ نفسِ النبيِّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وسَلمَ ؛ كشعلةِ مصباحٍ اقتُبِسَتْ من شعلةِ مصباحٍ أكبرَ ، على ما جَرَتْ به العادةُ والعرفُ في تمثيل النفوس المقدّسة والعلوم الإلهيّةِ بالأضواءِ والأَنوارِ .
المصطلح
الضَّوءُ عند الحكماءِ : ما يكونُ للشيءِ من ذاتِهِ ، كما للشمسِ ، والنورُ : ما يكونُ له من غيرِهِ ، كما للقمرِ ، وحَمَلوا عليهِ قولُهُ تعالى :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
وَالْقَمَرَ نُوراً « 6 » .
والضِّياءُ عندَ الصُّوفيَّةِ : رؤيةُ الأشياءِ
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) في « ت » و « ج » : « بنظره » ، والمثبت عن « ش » .
( 3 ) النهاية 3 : 105 .
( 4 ) النهاية 3 : 105 .
( 5 ) نهج البلاغة - الكتاب 45 ، وفيه : ( أنا من رسول اللّه كالضَّوْءِ من الضَّوْءِ ) .
( 6 ) يونس : 5 .