وتفصِّياً من استثقالِ ياءٍ بعدَ ضمّةٍ لو بَقِيَتا كذلك ، ونظيرُهُ قولُهُم في الجمعِ : بِيوتٌ وشِيوخٌ بكسرِ الفاءِ ، وهي لغةٌ فصيحةٌ قُرِئَ بها في التّنزيلِ .
واختلفوا في وجهِ منعِ أشياءَ :
فقال الخليل وسيبويهِ وجمهورُ البصريينَ « 1 » : هي اسمُ جمع - كطَرْفاءَ - وأصلُها : شَيْئاءُ بهمزتينِ بينهُما ألفٌ ، فقُلِبَت بتقديمِ لَامِها على فائِها ، فصارَ وزنُها « لَفْعاءَ » ، ومُنِعَت الصّرفَ ؛ لألفِ التّأنيثِ الممدودةِ .
وقالَ الأخفشُ « 2 » : هي جمعُ شَيْءٍ ، وأصلُها أشْيِئاءُ على أفْعِلاء ، فاجتمعت همزتانِ ، فحُذِفَت الهمزةُ التي هي لامُ الكلمةِ وفُتِحَت الياءُ ليَسلَمَ الجمعُ ، فصارتْ أشْياءَ على أفْعاءَ ، ومُنِعَت الصّرفَ ؛ لألفِ التّأنيثِ .
وقَال الكسائيُّ « 3 » : هي جمعُ شَيْءٍ ، ووزنُها أفْعالٌ ، كبَيْت وأبْيات وشَيْخ وأشياخ ، ومُنِعَت الصّرفَ ؛ لشَبَهِهَا بحَمراءَ في كونها جُمِعَت على أشْياواتٍ كما جُمِعَتْ حَمْراءُ على حَمْراواتٍ .
قالَ الجوهريُّ : وهذا القولُ يَدخُلُ عليهِ ألّا يُصرَفَ أبْناءٌ وأسْماءٌ « 4 » .
وتعقّبَهُ الفيروز اباديُّ بأنّه لا يَلزَمُ ؛ لأنّهم لم يَجمَعوا أبْناءَ وأسْماءَ بالألفِ والتّاءِ « 5 » . وهذا عجيبٌ منه ؛ فإنّ كتب الصّنعة كادَ أن لا يَخلوَ منها كتابٌ من حكايةِ أبْناواتٍ وأسْماواتٍ .
هامش
( 1 ) انظر العين 6 : 296 والكتاب 4 : 380 وشرح الرّضي على الشّافية 1 : 29 ومجمع البيان 2 : 249 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للزّجّاج 2 : 212 وبصائر ذوي التّمييز 3 : 365 وشرح الرّضي على الشّافية 1 : 30 ومجمع البيان 2 : 249 .
( 3 ) انظر إعراب القرآن للنحاس 2 : 242 وشرحي الشّافية للرّضي 1 : 29 والنّظام : 34 .
( 4 ) وأيضاً انظر هذه الأقوال في الصّحاح « شيأ » والقاموس « شيأ » .
( 5 ) انظر القاموس « شيأ » .