شاقّا ثيابهما الغالية . وهو مثل يضرب في شدة الخصومة ؛ لأنّ برود اليمن لنفاستها لا تشقّ الا لأمر عظيم .
وهو مع كل هذه الميزات الغنية لا يركن إلى شرح القدماء لبعض الأمثال بما لا يتطابق مع وضعها ، فيأتي هو برأيه الخاص في الشرح .
ففي المثل من مادة « سبب » قال : « المزاح سباب النوكى » أي إذا ما زحت الأحمق فقد شاكلته الأحمق سبّة ، هكذا قال الميداني .
وعندي أنّ معناه : أنّ الأحمق إذا مازحك سبّك وهو يظن أنّه يمزح . يضرب في التحذير عن ممازحة الحمقى .
وهذا تصريح منه رحمه اللّه بعدم ارتضائه تفسير السابقين ، وبأنّه صاحب رأي ونظر في المثل من لغة العرب .
والذي يمكن أنّ نلخّصه مما مرّ في المثل هو أنّه كشأنه في باقي الكتاب منهما أبوابا وفصولا ، لم يخل من جديد ، فهو سلس العبارة واضح المقصد ، واف بالمطلوب ، مع الاعراض عن التطويل بلا طائل ، والابتعاد عن الاختصار المخل ، وهو قبل كل ذلك يمتاز بالشمولية والإيمان بالتطور اللغوي ، ولذلك لم يغفل ذكر أمثال المولدين ، والميزة المهمة عنده كما تقدم هي ذكره من الأمثال ما لم يذكروه ، وعدّه أقوال العرب التي وضعت على حدّ المثل أمثالا ، وتفسيره بعض الأمثال بغير ما فسروه ، وبالتالي فإنّه قدّم للمعاجم العربية ما لم يكن عندها ، واستدرك عليها ما لم يستدرك من قبله .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة — صفحة 363
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٦٣