كانت مواعيد عرقوب له مثلا * وما مواعيدها إلّا الأباطيل
فمواعيد عرقوب علم لكل ما لا يصح من المواعيد .
قال ابن السكيت : المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ، ويوافق معنى ذلك اللفظ ، شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره .
وقال غيرهما [ أي غير المبرد وابن السكيت ] : سمّيت الحكم القائم صدقها في العقول أمثالا لانتصاب صورها في العقول ، مشتقّة من المثول الذي هو الانتصاب .
قلت : . . . فالمثل ما يمثّل به الشيء ، أي يشبّه . . . غير أنّ المثل لا يوضع موضع المثل ، وإن كان المثل يوضع موضعه ، فصار المثل اسما مصرّحا لهذا الذي يضرب « 1 » . . .
وزاد أبو هلال العسكري في جمهرة أمثاله قيد السيرورة للمثل ، فإن ما قيل في حادثة ووضع لضربه والتمثل به لا يعدّ مثلا عنده حتى يسير بين الناس ، قال : أصل المثل التماثل بين الشيئين في الكلام ، كقولهم : « كما تدين تدان » وهو من قولك : هذا مثل الشيء ومثله ، كما تقول شبهه ، ثمّ جعل كلّ حكمة سائرة مثلا ، وقد يأتي القائل بما يحسن أن يتمثل به إلّا أنّه لا يتفق أن يسير فلا يكون مثلا « 2 » .
وهذا القيد الذي جاء به أبو هلال ربّما لا تراه مطّردا حتّى في الأمثال المدونة في كتب الأمثال ، فإن كثيرا منها لم تسر وتشتهر بهذا الشكل الذي يتبادر من عبارته ، فلعل مراده هو أنّه الحكمة السائرة والقول الوجيز ما لم يؤخذ ويستعمل ويسر ولو عند البعض لم يكن مثلا ، وهذا صحيح لا غبار عليه .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 5 .
( 2 ) جمهرة الأمثال 1 : 7 .