ك - دقته في اقتناص المعاني وحسن فصله لها .
ومما لوحظ في منهج السيّد المصنّف في تدوين طرازه الأول هو دقته في اقتاص المعاني اللغوية ، وتقريره للمعاني وفق ما ورد من استعمالات العرب ، وإن لم ينصّ اللغويون على ذلك ، أو نصّوا على غيره .
* ففي مادة « جمأ » قال : « وبعير مجمأ - كمصعب - إذا كانت أسنانه داخلة ؛ قال :
إلى مجمآت الهام صعر خدودها * [ معرّقة الإلحى سباط المشافر ]
والذي قاله الصاغاني في العباب هو : والإجماء : أن تكون غرّة الفرس أسيلة داخلة ؛ وفرس مُجمَأ الغرّة ، قال :
إلى مجمَآت الهام صعر خدودها * معرّقة الإلحى سباط المشافر
ونقل مثله في هامش بعض نسخ التكملة .
وقال الزبيدي شارحا عبارة القاموس : ( وفرس أجمأ ومجمأ : أسيلة الغرّة ) داخلتها ( والاسم الإجماء ) قال :
إلى مجمآت الهام صعر خذودها * معرّفة الإلحى سباط المشافر
والسيّد المصنّف كان قد ذكر من قبل أن الإجماء هو إسالة غرة الفرس ، فهي مجمئ كمحسن ، وأجماء كحمراء : أسيلتها .
وقد شرح هنا هذا البيت الشعري واقتضى معنى « مجمأ » وصفا للناقة لا للفرس ، لأنّ البيت ظاهر في إرادة وصف شدّة تحمّل هذه البعران للسير والتعب ، خصوصا وانّ المشافر مختصة بالبعير ، وتقابلها الجحفلة للفرس ، وإن كانت المشافر قد تستعمل للفرس مستعارة من استعمالها للإبل ، ويؤيد فهم السيّد المصنّف أيضا ،