ننجد الهنء إذا استهنأتنا * ودفاعا عنك بالأيدي الكبار
قوله « ننجد » نكثر ، ومنه نأقة نجود وهي الغزيرة « 1 » .
فالسيّد المصنّف هنا يذهب إلى أن الاستهناء في هذا البيت هو بمعنى الاستكفاء ، لا الاستعطاء ، فلو أنّهم فعلوا كالصاغاني في تكملته لكان أوضح وأجود وأبعد عن اللبس ، حيث استشهد على معنى الاستعطاء ببيت لأبي حزام العكلي ، فقال : والاستهناء الاستعطاء ، قال أبو حزام العكلي :
ألزّي مستهنيء في البديء * فيرمأ فيها ولا يبذؤه
وكذلك لو اقتصروا على استشهادهم ببيت عروة بن الورد :
ومستهنى ، زيد أبوه ، فلم أجد * له مدفعا فاقني حياءك واصبري « 2 »
لكان أجود ، وقد ذكروا هذا البيت مستشهدين به على معنى الاستعطاء ، فكانّ السيّد المصنّف لا يرتضي استشهادهم ببيت عدي بن زيد على معنى الاستعطاء ، ولذلك فسّره بالاستكفاء والاستنصار فدقق في شرح البيت واقتنص منه المعنى واستشهد به على الاستكفاء لا الاستعطاء .
* وفي مادة « ودأ » قال السيّد المدني : « المودّأ ، كمعظّم : القبر ، وبهاء : المهلكة والمفازة » .
فأمّا كون المودّأة بهاء بمعنى المهلكة والمفازة ، فمما لا كلام فيه ، وقد أطبق على نقله أهل أصل اللغة بلا نزاع .
وأمّا « المودّأ » بمعنى القبر كما نقله السيّد المصنّف ، فلم يذكروه ، واقتصروا
هامش
( 1 ) الأفعال 1 : 177 - 178 .
( 2 ) كما في اللسان ، والتهذيب 6 : 432 عند قولهم « استهنأ فلان بني فلان فلم يهنئوه » أي سألهم فلم يعطوه .