والطِّحال والكلَى ومَجارِيها . وتُسَكِّن أوجاعَ الكَبِد الحارّة بالطَّبْع ، والباردة بالخاصّيّة . وتُطْفِىء حِدَّة الدّم ، وتُسَكِّن هَيَجان الصَّفراء .
والبُستانىّ منها إذا دُقَّ وعُصِر شُرِب بعد غَلْيِه ونَزْعِ رَغْوَتِهِ بسُكُنْجُبِين فَتَح السُّدَد وأزال اليَرقان والعُفونة والحُمَيّات المتطاوِلة .
وورقُها نافع للأورام الحارّة والبُثور الملتهِبة ضمادا . ويقطع سَيلان اللُّعاب أكلا بالملح عند الاستيقاظ من النّوم صباحاً . ويَقبض الطّبيعة أكلا بالخلّ . وماؤها يقطع نَفث الدّم ويُسَكِّن العَطَش . ومع الاسْفِيْداج له فِعْلٌ عجيبٌ في تَبريد ما يُراد تبريده طَلاء . وفيها جزء لَطيف مُفَتِّح يَزول بالغَسْل .
وسمعتُ شيخَنا العلّامة يقول : وجَوهرُها مُرَكَّب من مادّة أرضيّة مائيّة باردة كثيرة ومن مادّة لطيفة قليلة ، فيكون تُبريدُها بالمادة الأولى وتفتيحها للسُّدَد وتنفيذُها أكثر بالمادّة الأخرى . وجُلّ هذه المادّة اللّطيفة مُنْبَسِطَة على سطحها قد تَصَعَّدَتْ اليه وانْفَرَشَتْ عليه ، فإذا غُسِلَت تحلَّلت في الماء ولم يَبْقَ منها شىءٌ يُعْتَدُّ به ، ولذلك نَهَى عن غَسْلِها ، وقد فَصَّل الكلام عليها في رسالته عن الهِندباء .
وأمّا بذرُها فهو حارّ في الأولى يابس في الثّانية ولا يَخْلُو من بُرودة ، ينقِّى الكبد ويفتح سُدَدها ويَنفع من اليَرَقان السُّدَدِىّ ومن الحمَّى الصَّفراويّة . والشّربة منه من درهمين إلى خمسة .
وأمّا أصلها فهو حارّ في الأولى يابس في الثّانية . قَوِىّ التّنقية والتّفتيح . ينفع من وَجَع المفاصل ومن الاستسقاء ويُدِرّ البَول . والشّربة مِنْ مَسحوقه من درهم إلى ثلاثة ، ومن مَطبوخه من خمسة إلى خمسة عشر ، مُصْلَحاً بالسُّكَّر . والشّربة من ماء الهندباء من أربعين درهما إلى سِتّين . قال بعضُهم وتَضُرّ
كتاب الماء — صفحة 1300
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص١٣٠٠