نعنع :
النِّعْنَاع ، والنَّعْنَع والنُّعْنُع : بَقْل معروف طيّب الطَّعْم والرِّيح .
قال البيرونىّ : وكأنّه الفَوْتَنْج 39 البستانىّ . ولا ريب في أنّ الفَوْتَنْج إذا نُقِل من الأنهار والبراري وزُرِع في البساتين وأديم سقيه بالماء ونما بها صار بعد سنة أو سنتين نِعْناعاً .
وقال شيخنا العلّامة : هو لا يُشْبِه الفَوْتَنْج لأنّ الفَوْتَنْج لا عُفوصة فيه .
وفيه تحليل وتسخين وتجفيف مُفْرِط مُؤْذٍ ، لكنّه قال مرّة أخرى : والفَوْتَنْج البستانىّ والنَّعْنَع .
وهو يُشبه في أفعاله وطبيعته بنباتَين أحدهما الفَوْتَنْج ولذلك يُسمَّى الفَوْتَنْج نِعناعا ، وثانيهما النّمّام ، ولذلك فانّ النّمّام يستحيل نعناها . ويخالفه الفوتنج بأمرَين :
- أحدهما أنّه أقوى منه ولذلك فانّ النّهرىّ من الفوتنج يساوى البرّىّ من النّعنع في الأفعال التّابعة للحرارة كتحليل الرّياح وتسخين المعدة ونحوهما . لكنّه أقوى منه في الأفعال التّابعة لليُبوسة ، وليس له إعانة على الباه .
- وثانيهما أنّ الفَوتنج يخلو عن الرُّطوبات الفضليّة فهو لذلك أيبس من النّعنع .
وهو حارّ يابس في الثّانية وفيه رطوبة فضليّة ، وخُصوصا في البستانىّ وتَقِلّ في البرّىّ . ولرطوبته الفضليّة يُحَرِّك الباه ، ولمرارته يقتل الدّيدان ، ولعُفُوْصَتِه يقطع نَفْثَ الدّم إذا شُرِبَتْ عُصارته بالخلّ ، ويقوِّى المعدة ، ويُسَكِّن الفُواق والغَثيان والهَيْضَة ، وخصوصا إذا شُرِبَتْ عُصارته بماء الرّمّان الحامض أو مُضِغَ ورقة مع شئ من العُوْد أو المصطكي . وإذا ضُمِّدت البَواسيرُ بِوَرَقِه كان من