أكثر رُطوبة وليناً ، والمؤخّر أشدّ يُبْساّ وصلابةً . فالأعراض تقع فيهما على الضّدّ لأنّ المقدَّم إذا تغيَّر عن مزاجه الأصلىّ باستيلاء اليبس عليه فَسد فعلُه وكذلك المؤخَّر إذا تغيّر عن طبيعته فانّه يرى أمورا لا وجود لها في الخارج أو يرَى الأشياء غير ما هي عليه من الصُّور والأشكال وهذا من بيل التّشويش لا البُطلان والنُّقصان . ويكون امّا لِغَلَبَة المِرَّة الصَّفراء على مُقَدَّم الدّماغ ، وامّا لسوء مزاجٍ حارٍّ سادَجٍ لأنّ البرودة عند غَلبتها تجمِّد الرُّوح وتمنع القُوَى مِنَ التّصرّف فتبطل الأفعال أو تنقص .
وأمّا الحرارة فانّها عند غلبتها تجمِّد الرُّوح فتتحرَّك القُوَى وتَقْوَى على التّصرّف لكنْ لا على المجرَى الطبيعىّ ، فإذا غَلبت على الدِّماغ اضطربت أفعاله وتغيّرت عن المنهج الطبيعىّ فتدرك الأشياءَ على غَير أوضاعها التي عليها . وعلامته سُخونة مُقَدَّم الرّأس لمكان الحرارة المفرطة وجفاف المنخرَين وتخيُّل المصبغات والنّيران .
أمّا في المادّىّ فلاشتغال الرُّوح ولاختلاط الأبخرة الحارّة الصّفراويّة لأنّ البُخار بلَون المادّة التي ينفصل عنها .
وأمّا في السّادَج فلاشتغال الرُّوح أيضا ، وتحدث له ناريّة واشراق فيُشاهِد الحِسّ المشترَك ما يحدث منه في الخارج . وعلاجه تنقية الدّماغ في المادّىّ بالايارجات والحُقَن ، ومَطبوخ الهَلِيْلَج ، وتبديل المِزاج في السّادَج .
نشر :
النَّشْر : الرّيح الطّيّبة ، وعن أبي عُبيد : الرّيح طيّبة كانت أم مُنتنة . والنَّشْر : الحياة يقال نَشَر الله الرّيحَ ، أي : أحياها بارسالها بعد مَوتها أي سُكونها . والنَّشْر :