طمث :
الطَّمْث : دم الحيض والمسّ ، قال تعالى :
( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) * 29 أي : يمسّهنّ .
وقرأت في كتب الأطبّاء المتقدّمين ومقالاتهم ما لا أعرف له وجها ، فقد قالوا أنّ دم الطَّمْث ينقسم في الحامِل إلى ثلاثة أقسام : قِسْم يتصرَّف في الغذاء ، وقِسْم يصعد إلى الثّدى ، وقِسْم هو فَضْل يتوقّف اى أنْ يأتي وقت النِّفاس فينفقض . وفي المضغة تنفصل الأعضاء انفصالا ، ويرشح إلى الجنين قسط وافر من الدّم الحيوانىّ والطَّمْثىّ ، وتظهر آثار النّفس النّاطقة ، وهذا توهّم كما سنبيّنه .
والحامل لا تَطْمَث الّا نادرا ، وأقلّ الدَّور الطّبيعىّ للطّمث يوما وأكثره سبعة . وأقلّ الزّمان المتخلّل بين الدّرّين عشرون يوما ، وأكثره ثلاثون ، فان امتدّ أكثر فهو غير طبيعىّ . ويبتدئ دم الطَّمث فيما بين عشرة سنين وخمس عشرة سنة ، ويتأخَّر في البلاد الباردة ويتقدَّم في الحارّة . وينقطع فيما بين السّنة السّادسة والثلاثين ومنتهى السّتّين .
ودُرور الطَّمْث علامة الادراك ، وعند استيلاء الجفاف على بدن المرأة يتناقص طمثها ، ويقلّ مقدار الخارج منه جدّاً في النَّحيفة قليلا ، فانْ وافق استيلاءُ الجفاف ضَعفَ القوّة انقطع الطَّمْث كلّية ، ولذلك ينقطع في المسِنّة . ودُروره ما بين عشر سنين إلى أربع عشرة سنة بمعنى أنّه في أكثر الأمر وغالبه لا يتقدّم على المدّة الأولى ولا يتأخّر عن الثّانية . ووقت انقطاعه ما بين سِتٍّ وثلاثين سنةً إلى ستّين سنة . وعند انقطاعه ينقطع حملها ، لا لأنّ هذه المادّة يتغذَّى بها الجنين المتصوِّر في الرّحم ، فانّ هذا عندي يستحيل ، وذلك لأنّ هذه فَضْلة