عليه السلام ، أنّ فَناء الأمة بالوَباء وسَفْك الدّماء .
وكان الأطبّاء القدماء يطلقون اسم الطّاعون على كلّ ورم يحدث في الأعضاء الغُدَدِيَّة اللّحم والخالية منه ، ثمّ قيل لما كان مع ذلك ورم حارّ قتّال 23 . ثمّ قيل لكلّ ورم قتّال لاستحالة مادّته إلى جوهر سَمِّيّ يُفْسِد العضو ويُغَيِّر لون ما يليه ، وربّما رشح دما وصديدا ، ويؤدِّى كَيفيّةً رديئةً إلى القلب من طريق الشّرايين فيحدث القَىء والخفَقان والغَشْىُ ، وإذا اشتدّت أعراضه قَتَل .
وهذا الورم القتّال يعرض في أكثر الحالات في الأعضاء الضّعيفة مثل الآباط والأربية وخلف الأذن ، وأردؤها ما يعرض في الآباط وخلف الأذن ، لقربها من الأعضاء التي هي أشدّ رئاسة .
ومن الطَّوَاعِين أحمر ثمّ الأصفر ، والذي إلى السّواد لا ينجو منه المُصاب به .
العلاج :
قال الشّيخ ابن سينا : أمّا الاستفراغ بالفَصْد وبما يحتمله الوقت أو يُوجبه مما يُخْرِج الخلطَ العفن فهو واجب . ثمّ يجب أن يُقْبَل على القلب بالحفظ والتّقوية بما فيه تبريد وعِطريّة ، مثل حُمّاض الأُترجّ واللّيمون ورُبّ التّفّاح والسَّفَرْجَل ، ومثل الرّمّان الحامض وشَمّ الورد والصَّنْدَل . والغذاء مثل العَدَس والخلّ ومثل الطّعام الحامض جدّاً المتّخذ من لحوم الجداء وما هو مثله .
ويجب أنْ يُكلّل مأوَى العليل بورق الخِلاف والبنفسج والورد والنَّيلوفر ونحوه ، ويُجعل على القلب أطلية مبرِّدة مقوِّية تُعرف من أدوية أصحاب الخفقان وأصحاب الوباء . وبالجملة يُدبِّر تدبير أصحاب الخفَقان وأصحاب الوَباء ، ومرضَى الهواء الوبائىّ .
كتاب الماء — صفحة 830
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٨٣٠