على بدن الصَّحِيح المزاج وانفعل عن حرارته وانهضم ، حصل منه دم يَصْلُح أنْ يكون بدَلًا لما تحلّل من ذلك الدّم .
والمراد بالغذاء : ما غيَّره البدن وجعله شبيها به . فالحارّ إذا تناوله المحرور لم يكن مَثَلا للمُغتذِى ، لأنّه يكون أسخن لأنّه حارّ ، والبدن المحرور يزيده حرارةً فكيف تكون حرارته أشدّ ؟
وأمّا البارد فإنّ المحرور إذا تناوله وصار غذاءً بالفعل كان مَثَلًا له وشبيها به لأنّ قوّة البدن تُسَخِّنُه وتَكسر برودته . وقِسْ على هذا غيرَه .
وعلى هذا فالمراد بالمِثل ما هو بالفعل لا ما هو بالقُوّة .
والذي يظهر لنا أنّ قولهم " الصِّحَّة تحفظ بالمثل " لا يُرَدّ عليه أنّ المحرور تُحفظ صحّته بالحارّ ، ولا أنّ المبرود تُحفظ صِحَّته بالبارد ، لأنّ هذا خروجٌ عن قاعدة حِفْظ الصِّحَّة بالمثل ، إلى قاعدة " علاج المرض بالضّدّ " لأنّ المحرور هو الذي انحَرف مزاجُه عن الاعتدال الصِّحِّىِّ إلى الحرارة ، وأنّ المبرود هو الذي انحرف مزاجه كذلك إلى البرودة ، وحينئذ ، فكلّ واحد منهما ليس صحيحا .
فالمراد بقولهم : " الصِّحَّة تحفظ بالمِثل " أنّ ذلك الصّحيح هو الذي تقاربت فيه كيفيّات العناصر . وهذا هو المعتدِل الطّبّىّ ، وإذا أردنا حفظ صحّته أوردنا عليه الأشياء المعتدلة التي منها :
خُبْزُ الحِنطة لأنّه معتدل في الحرارة ، وبينه وبين المزاج الإنسانىّ ملاءمة ومشاكلة لكثرة استعماله .
ومنها لحم الحَوْلِىّ من الضّأن لأنّه قريب من الاعتدال فمِنْ جهة النّوع رَطْب ، ومن جهة السّنّ مائل إلى اليُبوسة .
ومنها لحم العِجْل لقُربه من الاعتدال لأنّه يابس من جهة النوع ورطب من
كتاب الماء — صفحة 755
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٧٥٥