تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣

صحح :

الصِّحَّة : خِلاف السُّقْم ، وهي هيئةٌ طبيعيّة لبدن الانسان ، تكون الأفعال كلّها بها سليمة . فقولنا " هيئة " أي : حالة حاصلة وهي كالجنس لشمولها للأحوال الثّلاثة التي هي الصّحّة والمرض والحالة الثالثة . وقولنا " طبيعيّة " مخرج للمرض الذي يعرض لبدن الانسان ، ومُخرج لغيره لأنّ الطّبيب لا يتكلّم الّا عليه . وقولنا " تكون الأفعال " أي : الأفعال الطبيعيّة والحيوانيّة والنّفسانيّة . وقولنا " كلّها " مُخرج للحالة الثّالثة . وقولنا " بها " أي : بتلك الحالة . وقولنا " سليمة " أي : خالصة عن الآفات . وقيل أنّ الصِّحَّة تُحفَظ بالمِثل ، وأنّ المرض يُداوَى بالضّدّ . وعلى كلّ قاعدة منهما اعتراض : - أمّا الأولى فانّ المحرور إذا حفظنا صحّته بالحارّ فانّه يحترق ، والمبرود إذا حفظنا صِحَّته بالبارد فانّه يجمد . - وأمّا الثّانية فإنّ من الأمراض ما يُداوَى بالقَىء ، والإسهال بالإسهال . وهذا علاجٌ بالمثل . وأُجِيبَ عن ذلك بأجوبة يطول ذِكرها ، لكنْ لا بدّ من ذكر شئ منها ، فنقول : قالوا : انّ معنى قولهم أنّ الصّحّة تُحفظ بالمِثل ، أي رُتْبَة المزاج ، حتّى لو كان المزاج الصِّحِّىُّ حارّا في الثّانية ، وكان الوارد عليه كذلك ، فإنّه ينفعه ويحفظ صحَّته ، لكنْ لمّا لم يكن لنا قدرة على تحقُّق مزاج البدن وتحقّق مزاج الوارد