تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
ورُتبة مزاجه بحيث يحصل الاستواء والمساواة في المزاج ودرجته ، لم يحصل النَّفْع بورود الحارّ على الحارّ ، والبارد على البارد . فعَدَم الموافقةِ لعَدَم المساواة لا لخلل في القاعدة . وإذا تحقّقنا أنّ مزاج زيد - مثلا - في الدّرجة الثّانية من الحرارة وأوردنا عليه ما هو حارّ فيها ، فإنّه لا محالة يزداد حرارة إلى حرارته . وقيل إنّ المنحرف عن حال الوسط عن الاعتدال انحرافا لم يَخْرُج به - بَعْدُ - عن حدود الصّحّة هي الأبدان الحارّة أو الباردة . وهذه الأبدان إنّما تأتَّى حفظ صحّتها عليها إذا استُعْمِل فيها التّدبير الذي يُعْرَف بالتَّقدُّم بالحفظ . وهو أنْ يُدَبَّر المنحرِف عن الوسط بما يُعَدِّله ليبقَى على ما هو عليه فلا يزداد بُعدا وانحرافا عمّا له من المزاج ، إلّا أنّ ذلك لا يكون حفظا لصحّته مُطْلَقا ، لكنّه تدبير مُرَكَّب من تدبيرين ، أحدهما الحفظ ، والآخر التّقدّم به . وأمّا التّدبير الذي هو حفظ الصّحّة على الإطلاق من غير أنْ يَشُوبَه تدبير آخر فهو حينئذ لا يكون إلّا بالأشياء المشاكِلة فقط . وهو تدبير حفظ صحة الأبدان التي لا يُذَمّ من أحوالها شئ . وهذا هو الذي يعنيه الأطبّاء بقولهم : إنّ الصّحّة تحفظ بالمِثْل . وإذ تقرّر هذا فلا يُرَدّ بالمزاج الصّفراوىّ والبلغمىّ ، فإنّهما ليسا من الأمزجة الصّحيّة . وعندنا أنّ هذا القول ليس بسديد ، لأنّه لو كان المراد بقول الأطبّاء " الصّحّة تحفظ بالمثل " هو الصّحّة التّامّة التي هي مزاجه الصّحّىّ ، لا يكون صفراويا ولا بلغميّا ولا دمويّا ولا سوداويّا نادرٌ جدّا ، فكيف يشتغل الطّبيب بحفظ تلك الصّحّة ؟ بل نقول أنّ المراد بقول الأطبّاء " الصّحّة تحفظ بالمِثل " هو أنّ الغذاء إذا ورد