- وكيف عرف أنّ بعض تلك الأدوية ، وهي عقاقير مختلفة ، تكون المنفعة باجتماعها ، ولا تكون منفعتها في الحالات بغير اجتماع ؟ .
- أم كيف اهتدى لمنابت هذه الأدوية ، وهي ألوان مختلفة ، وعقاقير متباينة ، في بلدان متفرقة ، فمنها عروق ، ومنها الحلوم ، ومنها ورق ، ومنها ثمر ، ومنها عصير ، ومنها مائع ، ومنها دهن ، ومنها ما يعصر ويطبخ ، ومنها ما يعصر ولا يطبخ ، مما سمي بلغات شتى ، لا يصلح بعضها إلّا ببعض ، ولا يصير دواء إلّا باجتماعها ، ومنها مرائر السباع ، والدواب البرية ، والبحرية ، وأهل هذه البلدان ، مع ذلك متعادون مختلفون ، متفرقون باللغات ، متغالبون بالمناصبة ، ومتحاربون بالقتل والسّبي .
- أفترى ذاك تتبع هذه البلدان حتى عرف كل لغة ، وطاف كل وجه ، وتتبع هذه العقاقير ، مشرقا ومغربا ، آمنا صحيحا ، لا يخاف ، ولا يمرض ، سليما لا يعطب ، حيّا لا يموت ، هاديا لا يضلّ ، قاصدا لا يجور ، حافظا لا ينسى ، نشيطا لا يملّ ، حتى عرف وقت أزمنتها ، ومواضع منابتها مع اختلاطها ، واختلاف صفاتها ، وتباين ألوانها ، وتفرق أسمائها ، ثم وضع مثالها على شبهها ، وصفتها ، ثم وصف كل شجرة بنباتها وورقها ، وثمرها ، وريحها ، وطعمها ؟ .
- أم هل كان لهذا الحكيم بدّ من أن يتبع جميع أشجار الدنيا ، وبقولها ، وعروقها ، شجرة شجرة ، وورقة ورقة ، شيئا فشيئا ؟
- فهبه وقع على الأشجار ، والشجرة التي أراد ، فكيف دلّته حواسّه على أنها تصلح لدواء ، والشجر مختلف ، منه الحلو والحامض ، والمر والمالح ؟ .
وإن قلت : يستوصف في هذه البلدان ، ويعمل بالسؤال :
- فأنّى يسأل عما لم يعاين ولم يدرك بحواسه ؟ .
- أم كيف يهتدي إلى من يسأله عن تلك الشجرة ، وهو يكلمه بغير لسانه ، وبغير لغته ، والأشياء كثيرة ؟ .
- فهبه فعل ، كيف عرف منافعها ومضارها ، وتسكينها وتهييجها ، وباردها
طب الأئمة ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢١