وحارها ، ولينها وسديدها ، ومرارتها وحرافتها ؟ .
فلئن قلت : بالظن :
إنّ ذلك مما لا يدرك ولا يعرف بالطبائع والحواس .
ولئن قلت : بالتجربة والشراب .
لقد كان ينبغي له أن يموت في أول ما شرب وجرّب تلك الأدوية بجهالته بها ، وقلّة معرفته بمنفعتها ، ومضارها ، وأكثرها السم القاتل ! .
ولئن قلت : بل طاف في كل بلد ، وأقام في كل أمة ، يتعلم لغاتهم ، ويجرب بهم أدويتهم ، يقتل الأول فالأول ، حتى لا تبلغ معرفته الدواء الواحد إلّا بعد قتل قوم كثير منهم .
- فهل كان أهل تلك البلدان ، الذين قتل منهم من قتل بتجربته ، بالذين ، ينقادون له بالقتل ، ولا يدعونه أن يجاورهم .
- وهبهم تركوه ، وسلموا لأمره ، ولم يتهموه ، كيف قوي على خلطها ، وعرف قدرها ، ووزنها ، وأخذ مثاقيلها ، وقرط قراريطها ؟ .
- وهبه تتبع هذا كله ، وأكثره سم قاتل ، إن زيد على قدرها قتل ، وإن نقص عن قدرها نكل .
- وهبه تتبع هذا كله ، وجال مشارق الأرض ومغاربها ، وطال عمره فيها بتتبعه ، شجرة شجرة ، وبقعة بقعة ، كيف كان له تتبع ما لم يدخل في ذلك من مرارة الطير ، والسباع ، ودواب البحر ؟ .
- هل كان بدّ حيث زعمت ، أنّ ذلك الحكيم تتبع عقاقير الدنيا ، شجرة شجرة ، وثمرة ثمرة ، حتى جمعها كلها ، فمنها ما لا يصلح ولا يكون دواء إلّا بالمرار ، هل كان بدّ من أن يتبع جميع طير الدنيا وسباعها ، ودوابها ، دابة دابة ، وطائرا طائرا ، يقتلها ويجرب مرارتها ، كما جرب وبحث عن تلك العقاقير على ما زعمت بالتجارب ؟ .
طب الأئمة ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٢