( فمن خلقه اللَّه سعيداً ) لإطاعته في التكليف بدخول النار يوم أخذ الميثاق على الإقرار بربوبيّة ربّ العالمين ، ونبوّة الأنبياء ، وولاية الأوصياء عليهم السلام .
( وإن عمل شرّاً ) إشارة إلى أنّ الأبدان المخلوقة لأهل الجنّة قسمان : قسمٌ من بحت طينة الجنّة فللحجج عليهم السلام ، وقسمٌ من الطينتين بغلبة طينة الجنّة على ضدّها على ما شاء اللَّه من التفاوت وقدّر بحكمته ، فلشيعتهم الثابتين على إقرارهم الأزلي في الصراط المستقيم .
( وإن عمل صالحاً ) إشارة إلى ما علم من بيان الضدّ .
( فإذا أحبّ اللَّه شيئاً ) يعني يوم أخذ الميثاق .
قال برهان الفضلاء :
لمّا ذكر ثقة الإسلام في الباب السابق ما يدلّ بظاهره على استطاعة العبد وقدرته مستقلّاً في الفعل والترك وهو يوهم التفويض فوضع هذا الباب وآخر لدفع ذلك التوهّم ، ثمّ وضع بعدهما باباً لإثبات الواسطة .
« قبل أن يخلق خلقه » إشارة إلى مثل الحديث الذي يجيء في كتاب الإيمان والكفر عن الباقر عليه السلام « إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال قبل أن يخلق الخلق : كُن ماءً عذباً أخلقُ منك جنّتي وأهل طاعتي ، وكُن ملحاً اجاجاً أخلق منك ناري وأهل معصيتي » . « 1 » الحديث .
و « لم يبغضه أبداً » و « لم يحبّه أبداً » للدلالة على أنّ ما ورد في الأدعية المأثورة من طلب السعادة على فرض الشقاء مجاز ليس طلباً حقيقةً ، بل الغرض إظهار كمال الرغبة في الثواب والخوف من العذاب . انتهى .
أقول : لا يذهب عليك أنّ بيانه هذا يوهم الجبر ؛ إذ لا شكّ في الفرق بين الامتناع الذاتي والعادي . ومن عادة اللَّه سبحانه ما يمتنع أن لا يدوم ، كقدرته على فعل القبيح وامتناعه منه عادةً أبداً ، ودوام الامتناع العادي لا يمنع الإمكان الذاتي ، ومنها ما لا امتناع في عدم دوامه وله التبديل في خلقه ، فطلب السعادة مجاز باعتبار وحقيقة بآخر ، إلّاأن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 6 ، باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل ، ح 1 .