هديّة :
( على صفته ) أي من عند أنفسهم بلا توسّط الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه .
( ولا يبلغون كنه عظمته ) أصلًا .
( لا تدركه الأبصار ) لا أوهام القلوب كنهه ، ولا أبصار العيون شخصه .
و « الحيث » : وصف أعمّ من الكيف والأين والزمان .
قرأ برهان الفضلاء : « وهو الذي كيّف الكيّف حتّى صار كيِّفاً » كسيّد . وكذا : « بما كيّف لنا من الكيّف » . وهكذا في « الأيّن » و « الحيّث » في الفقرات الباقية .
قال الفاضل الإسترابادي : « فعرفت الكيف بما كيّف » تفسير لقوله : بل الخلق يعرفون باللَّه . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« وهو الذي كيّف الكيف » أي هو موجد الكيف ومحقّق حقيقته في موضوعه حتّى صار كيفاً له ، فعرفت الكيفيّة بما أوجده فينا وجعله حالًا لنا من الكيف ، فالمعلوم لنا من الكيف ما نجده فينا منه وأمثالنا ، « 2 » ولا تعرف كيفاً سوى أنواع هذه المقولة التي نجدها من حقائق صفاتنا وطبائعها ، واللَّه سبحانه أجلّ من أن يوصف بها بالاتّحاد أو القيام والحلول .
كذا الكلام في الأين والحيث ، والمراد بالأين كون الشيء في المكان ، أو الهيئة الحاصلة للمتمكّن باعتبار كونه في المكان ، وهو أيضاً ممّا أوجده سبحانه ، وحقّق حقيقته في موضوعه حتّى صار أيناً له .
والحيث اسم للمكان للشيء ، واللَّه سبحانه موجده ومحقّق حقيقته وجاعله مكاناً للمتمكّن فيه ، فاللَّه سبحانه أجلّ من أن يوصف بما ذكر ، وبسائر ما لا يفارق الإمكان .
« داخل في كلّ مكان » أي حاضر بالحضور العقلي والإحاطة العلمي ، غير غائب فلا يعزب عن المكان ولا المتمكّن فيه ، ولا يخلو عنه مكان بأن لا يحضره بالحضور العقلي
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 308 .
( 2 ) . في المصدر : « أمثالها » .